تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مذهب الحنابلة:

وقال الحنابلة (58) :إن إتلاف المال على وجه التعزير والعقوبة ليس بمنسوخ وقالوا: يجوز إتلاف المنكرات من الأعيان والصور وإتلاف محلها تبعا لها مثل الأصنام المعبودة من دون الله، ولما كانت صورها منكرة فإنه يجوز إتلاف مادتها فإذا كانت حجرا أو خشبا أو نحو ذلك جاز تكسيرها وتحريقها وكذلك آلات الملاهى كالطنبور يجوز إتلافها عند أكثر الفقهاء ومن الإتلاف إحراقها وقال أبو الحصين: كسر رجل طنبورا فخاصمه إلى شريح فلم يضمنه شيئا وقد رجحه ابن القيم لأن الله سبحانه وتعالى اخبر موسى - عليه السلام- أن يحرق العجل وكان من ذهب وفضة، وذلك محق بالكلية.

وأن النبى صلى الله عليه وسلم رأى بيد عمر كتابا اكتتبه من التوراة وأعجبه موافقته للقرآن فتمعر (أى ظهر الغضب على وجهه صلى الله عليه وسلم) حتى ذهب عمر إلى التنور فألقاه فيه.

وأنه يجوز إحراق آلات السحر والتنجيم ومخازن الخمر وحرق الصحابة جميع المصاحف المخالفة لمصحف عثمان لما خافوا على الأمة من الاختلاف 0 وكذلك الكتب المشتملة على بدعة تتلف ولا ضمان على إتلافها وإحرقها.

وقالوا: يحرق بيت الخمار وأماكن المعاصى وأنه يستحب أن يحرق بيت المسلم الخمار الذى يبيع الخمر وكذلك النصرانى يبيع الخمر للمسلمين فإن لم ينته فإنه يحرق بيته عليه بالنار. وحرق عمر بن الخطاب بيت روشن الثقفى لأنه كان يبيع الخمر.

وقال ابن قدامة: إن أبا بكر أمر بتحريق أهل الردة بالنار ونقل خالد بن الوليد ذلك، وإنما روى حمزة الأسلمى أن النبى "صلى الله عليه وسلم" قال: إن أخذتم فلانا فأحرقوه بالنار ثم رجع فقال إن أخذتم فلانا فاقتلوه ولا تحرقوه فإنه لا يعذب بالنار إلا رب النار.

مذهب الظاهرية:

وعند الظاهرية (59) : قال أبو محمد بن حزم: إنه يجوز إحراق بيت الخمار كفعل عمر ابن الخطاب "رضى الله عنه" ويكون ذلك حدا مفترضا، لأن عمر فعله. وروى أن من فعل فعل قوم لوط يحرق عند البعض بالنار إلا أنه ضعف الأحاديث التي استدل بها فى ذلك، لأنه قد صح أنه لا قتل عليه، وحكمه حكم من أتى منكرا فالواجب بأمر النبى صلى الله عليه وسلم تغييره باليد أو الفعل أو القول.

مذهب الزيدية:

وقال الزيدية (60) : تحرق دفاتر الكفر وكتب الزنادقة والمشبهة وأوراقهم، وذلك إن تعذر تسويدها وردها إلى المالك وإذا وجدت فى الغنيمة دفاتر كفر فتحرق إن لم يمكن محوها. أما التوراة والإنجيل فتمحى ولا تحرق، وكذلك سائر الصحف النبوية فأما جلد الميتة وعصبها فيحرق لتحريم استعماله. وقالوا كذلك بإحراق آلات اللهو والطرب.

إحراق المصاحف

مذهب الحنفية:

قال الحنفية (61) : لا تحرق المصاحف إذا صار المصحف خلقا "أى باليا " أو تعذرت قراءته فلا يحرق بالنار بل يجعل فى خرقة طاهرة ويدفن.

مذهب المالكية:

وقال المالكية (62) إذا احرق شخص المصحف استخفافا لا صونا، كان ذلك فعلا يتضمن الردة، وعليه فيكون مرتدا وقالوا: إن المراد بالمصحف ما فيه قرآن ولو كلمة ومثل ذلك أسماء الله الحسنى وأسماء الأنبياء والحديث وكتب الفقه، فإن حرق كل ذلك على وجه الاستخفاف لا يجوز، فإن كان على وجه الصيانة فلا ضرر.

مذهب الزيدية:

وقال الزيدية (63) إن حرق المصاحف من أسباب الردة والعياذ بالله.

تحريم المثلة والتعذيب بالنار والقتل بها

وردت الأحاديث علي عدم جواز المثلة والتعذيب بالنار والقتل بها لقوله "صلي الله عليه وسلم" لا يعذب بالنار إلا رب النار" رواه أبو داود (64) فلا يجوز إقامة الحد أو التعزير بالنار انظر " آلة ".

إلا أنه إذا كان الجانى قد أحرق من جنى عليه، كأن يكون قد طرحه فى النار، فإنه يعاقب بمثل ما جنى، انظر: " الجناية على النفس بالإحراق ".

مذهب المالكية:

قال المالكية (65) فى تعزير شاهد الزور: لا يجوز تسخيمه بسواد كالفحم، كما يفعل فى بعض البلاد لأنه حرام وتغيير لخلق الله

موسوعة الفقه المصرية · الصفحة ٣٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الفقه المصريةص ٣٣٠