وإنما منع الكحل بالإثمد، لأنه الذى تحصل به الزينة، فأما الكحل بالتوتيا ونحوها فلا بأس به لأنه لا زينة فيه. ولا تمنع من جعل الصبر على غير وجهها من بدنها، لأنه إنما منع منه فى الوجه لأنه يصفره فيشبه الخضاب، ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم- " إنه يشب الوجه "، ولا تمنع من التنظيف بتقليم الأظفار ونتف الإبط، وحلق الشعر المندوب إلى حلقه، ولابد من الاغتسال بالسدر والامتشاط به لحديث أم سلمة، ولأنه يراد للتنظيف لا للطيب.
جـ) زينة الثياب:
يحرم عليها من الثياب ما يتخذ عادة للزينة.
ب) لبس الحلى:
فيحرم عليها لبس الحلى كله حتى الخاتم فى قول عامة أهل العلم، لقول النبى - صلى الله عليه وسلم-: " ولا الحلى ". وقال عطاء يباح حلى الفضة دون الذهب، وليس بصحيح لأن النهى عام. ولأن الحلى يزيد حسنها.
3- النقاب: وهو الأمر الثالث مما تجتنبه المحدة ومثله البرقع ونحوه لأن المحدة مشبهة بالمحرمة، والمحرمة تمنع من ذلك وإذا احتاجت إلى ستر وجهها أسدلت عليه كما تفعل المحرمة.
3- المبيت فى غير منزلها: (35) ، وانظر فى هذا مصطلح " عدة ".
مذهب الشافعية:
وذهب الشافعية فى كل هذا إلى ما ذهب إليه الحنابلة وحرم عندهم ترجيل الشعر ولذا خالفوا الحنابلة فى استعمال الزيت والشيرج فى الرأس فمنعوه لأنه يرجل الشعر (36) .
مذهب الظاهرية:
إن الذى تمنع منه المحدة خمسة أشياء فقط:
الأول: الكحل كله لضرورة أو غير ضرورة.
الثانى: الثوب المصبوغ مطلقا لزينة أو لغيرها إلا العصب وحده فهو مباح لها.
الثالث: الخضاب كله.
الرابع: الامتشاط حاشا التسريح بالمشط فقط، فهو مباح لها.
الخامس: الطيب كله حاشا شيئا من قسط أو أظفار عند طهرها فقط، ويباح لها بعد ذلك أن تلبس ما شاءت من حرير أبيض أو أصفر.. الخ. ومباح لها أن تلبس المنسوج بالذهب والحلى كله من الذهب والفضة والجوهر والياقوت والزمرد وغير ذلك. ولم يأخذ بالأحاديث التى استدل بها غيره لمقال فى سندها (37) .
مذهب الزيدية:
قريب من مذاهب من ذكرنا من الفقهاء عدا الظاهرية، فيحرم عندهم استعمال المحدة للطيب والحلى والثوب المصبوغ والكحل إلا لضرورة، والخضاب لحديث أم سلمة.
وأما عن اكتحال المحدة فقد ذكر أنهم اختلفوا فى شأنه فذهب فريق إلى: تحريمه على المحدة لغير حاجة وهو ظاهر ما فى حديث أم عطية السابق، وقال فريق: يجوز مع كراهة جمعا بين أدلة التحريم والحل وهو قوله - صلى الله عليه وسلم- لأم سلمة: " اجعليه بالليل وامسحيه بالنهار " وأجاب بأنه لا دلالة فيه على مطلق الحل بل عند الحاجة ففى بعض طرقه أنه صلى الله عليه وسلم قال لأم سلمة وقد جعلت على وجهها صبرا: إنه يشب الوجه فلا تجعليه إلا بالليل.. الحديث، فاستعمالها الصبر ظاهر فى الحاجة إليه (38) .
مذهب الإمامية:
كجمهور الفقهاء فى تحريم الزينة من الثياب والأدهان والطيب والكحل الأسود والحناء وخضب الحاجبين بالسواد، واستعمال ما يحسن الوجه وغير ذلك مما يعد زينة عرفا إلا أنهم لم يخصوا المنع فى الثياب بلون دون آخر، بل أرجعوا ذلك إلى العرف وقالوا: إن ذلك يختلف باختلاف البلاد والأزمان والعادات فكل لون بعد زينة عرفا يحرم لبس الثياب المصبوغ به.
ووافقوا الجمهور أيضا فى جواز الاكتحال بالسواد لعلة ثم قالوا: إن تأدت الضرورة باستعماله ليلا ومسحه نهارا وجب وإلا اقتصرت على ما تتأدى به الضرورة ولا يحرم عليها التنظيف ولا دخول الحمام ولا تسريح الشعر ولا السواك ولا قلم الأظفار (39) ولا استعمال الفرش الفاخرة ولا تزيين أولادها وخدمها (40) .
(1) انظر لسان العرب المجلد الثالث ص 143 والمصباح المنير جـ1 ص 171 مادة "حدد".
(2) الحطاب جـ4 ص154، 155، والروضة البهية جـ 2 ص157 والبحر الزخار جـ3 ص 222 وفتح القدير جـ 3 ص193، 294 والروض النضير جـ4، ص 125 والمهذب جـ 2 ص149 والمحلى جـ 10 ص 274 وما بعدها والمغنى جـ9 ص 166 وما بعدها.
(3) رواه البخارى جـ9 ص 401 من الفتح.
(4) فتح القدير جـ 3 ص 291،المحررجـ2 ص107 ص 108، والحطاب جـ4، ص 154 والمهذب للشيرازى جـ 2 ص 149 والروضة البهية جـ 2 ص157 والمحلى جـ10ص275 والروض النضير جـ4 ص 125.
(5) الروض النضير جـ4 ص 125.
(6) فتح القدير جـ 3 ص 194 والباجى على الموطأ جـ4 ص 145 وفتح البارى جـ9 ص 401.
(7) الباجى على الموطأ جـ4 ص 148.
(8) الأم جـ5 ص 214.
(9) الباجى جـ4 ص 145، والنووى جـ 10 ص 142، 143.
(10) المحلى جـ10 ص 281.
(11) فتح القدير جـ 3 ص 272 والبحر الزخارى جـ3 ص 221، والمختصر النافع ص 225، والمغنى جـ 9 ص 152.
(12) البحر الزخار جـ3 ص 222 وفتح القدير جـ 3 ص 293.
(13) الباجى على الموطأ جـ4 ص 144.
(14) المغنى جـ 9 ص 166، والمحلى جـ10 ص 277، والأم جـ5 ص 214.
(15) الروضة البهية جـ2 ص 159.
(16) فتح القدير جـ 3 ص 291، ص 296، والبحر الزخار جـ3 ص 222.
(17) الأم جـ5 ص 214،والخرشى جـ3 ص 287، والمغنى جـ 9 ص 166، والمحرر جـ2 ص 107،108، والمحلى جـ10 ص 275، والروضة البهية جـ2 ص 157،158.
(18) الباجى على الموطأ جـ4 ص 148.
(19) فتح القدير جـ 3 ص 291، والأم جـ5 ص 214، الخرشى جـ3 ص 287،والباجى جـ4 ص 145، والمغنى جـ 9 ص 166، والمحلى جـ10 ص 275،315، والبحر الزخار جـ3 ص 222.
(20) الروضة البهية جـ2 ص 157، ص 158.
(21) فتح القدير جـ 3 ص 291،والمحرر جـ2 ص 107، والمغنى جـ9 ص 167، والمحلى جـ 10ص 303.
(22) البحر الزخار جـ3 ص 222.
(23) الخرشى جـ3 ص 287،288، والباجى على الموطأ جـ4 ص 145، والمحلى جـ 10ص 303، والروضة البهية جـ2 ص 157.
(24)) فتح القدير جـ 3 ص 295، والتعليق الممجد على موطأ محمد جـ1 ص 267، والروض النضير جـ4 ص 119،125.
(25) المحرر جـ2 ص 107.
(26) المهذب جـ2 ص 149.
(27) الأم جـ5 ص 212.
(28) فتح القدير وحواشيه جـ3 ص 294،296.
(29) الباجى جـ 4 ص 148.
(30) صبغ يذهب بياض الشعر ولا يسوده.
(31) أقرب المسالك وحاشية الصاوى جـ1 ص 466.
(32) النبذة المطعة والقسط والأظفار نوعان من البخور ليسا من مقصود الطيب رخص فيه للمغتسلة من الحيض لإزالة الرائحة الكريهة تتبع به المرأة موضع الدم وأثره لا للتطيب وهذا هو المقصود هنا.
(33) الممشق: المصبوغ بالمشق وهو المعزة: الطين الأحمر.
(34) يشب الوجه: يحسنه. والروض النضير جـ4 ص
(35) المغنى جـ9 ص 167، وص 170، والمحرر جـ2 ص 107 وص 108.
(36) المهذب جـ2 ص149 وص 150.
(37) المحلى جـ 1 ص 275، وص 277.
(38) الروض النضير جـ4 ص 126،ص 127 والبحر الزخار جـ3 ص 222،223.
(39) وذلك رأى الجمهور كما أسلفنا.
(40) الروضة البهية جـ2 ص 157،158.