تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: وحديث "أفطر الحاجم والمحجوم " نسخ بالترخيص، أو لأنهما اغتابا فبطل ثوابهما، وإلا لزم فى الحجام ولا قائل به.

مذهب الشيعة الجعفرية:

يصوره ما جاء فى الروضة البهية والمختصر النافع (22) : لا يفسد الصوم بإخراج الدم المضعف، والإخراج المذكور يشمل الحجامة.

مذهب الإباضية:

جاء فى كتاب الوضع (23) : كرهوا للصائم أربعة، فإن فعلهن فلا بأس، وعد منها الحجامة بالنهار.

وفى شرح النيل (24) : كره احتجام نهارا مطلقا، وقيل فى آخر النهار، وقيل فى أوله لا لفساده بل لخوف الضعف فيؤدى للإفطار.

قالوا: ولم يصح حديث: الحجامة تنقض الصوم، وأما حديث أفطر الحاجم والمحتجم " فهو حكم عليهما بالإفطار لفعلهما أمرا مفطرا كنظر الحاجم إلى عورة المحتجم أو لاغتيابهما ويدل على ذلك ذكر الحاجم فإنه لا حجة قوية على أن من فعل بأحد ما يفطر به كان مفطرا.

ويتلخص موقفه فقهاء المذاهب المذكورة فى أنهم جميعا عدا الحنابلة يرون عدم فساد الصوم بالحجامة وان كان مكروها أو خلاف الأولى على التفصيل المذكور.

احتجام المحرم

مذهب الحنفية:

قال السرخسى (25) : وللمحرم أن يحتجم ويغتسل ويدخل الحمام لأن هذا كله من باب المعالجة، فالمحرم والحلال (أى غير المحرم) فيه سواء، ألا ترى أن النبى صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم محرم بالقاحة (موضع بقرب المدينة) .

وقال الميرغينانى (26) : إن حلق المحرم موضع المحاجم فعليه دم عند أبى حنيفة. وقال الصاحبان عليه صدقة لأنه إنما يحلق لأجل الحجامة وهى ليست من المحظورات، فكذا ما يكون وسيلة- أليها إلا أن فيه إزالة شىء من التفث فتجب الصدقة.

مذهب المالكية:

نص خليل والدردير (27) على جواز الفصد للمحرم إذا كان لحاجة وإلا كره فيما يظهر.

وعلق الدسوقى بقوله: وعلى كل حال لا فديه. فيه. ومنه يبين حكم الحجامة

لا شتراكهما.

وفى المدونة (28) : سئل مالك: ألا يكره للحجام المحرم أن يحجم المحرمين ويحلق منهم مواضع المحاجم؟ قال مالك: لا أكره ذلك له إذا كان المحرم المحتجم إنما يحتجم لموضع

الضرورة.

مذهب الشافعية:

جاء فى الأم (29) ، قال الشافعى أخبرنا سفيان بن عيينة عن أبن عباس أن النبى صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم. قال الشافعى: فلا بأس أن يحتجم المحرم من ضرورة أو غير ضرورة ولا يحلق الشعر.

مذهب الحنابلة:

يقول ابن قدامه (30) : أما الحجامة اذا لم يقطع شعرا فمباحة من غير فدية فى قول الجمهور لأنه تداو بإخراج دم فأشبه الفصد.

ولأن ابن عباس روى أن النبى احتجم وهو محرم، متفق عليه، ولم يذكر فديه، ولأنه لا يترفه بذلك، فأشبه شرب الأدوية.

وإن احتاج فى الحجامة إلى قطع شعر فله قطعه لما روى عبد الله بن بحينة أن رسول أدته صلى الله عليه وسلم احتجم بلحى جمل فى طريق مكة وهو محرم وسط رأسه متفق عليه.

ومن ضرورة ذلك قطع الشعر ولأنه يباح حلق الشعر لإزالة الأذى فكذلك هنا وعليه - الفديه، لقوله تعالى " فمن كان منكم مريضى أو به أذى من رأسه ففدية.. " الأيه.

مذهب الظاهرية:

يرى ابن حزم الظاهرى فى كتابه المحلى (31)

أن للمحرم أن يحتجم ويحلق موضع المحاجم ولا شىء عليه، ثم روى من طريق عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم ومثله من طريق سفيان بن عيينة عن أبن عباس، ومن طريق مسلم عن ابن بحينة ولم يخبر عليه أن فى ذلك فدية ولا غرامة.

إباحة الفصد والحجامة.

مذهب الزيدية:

جاء فى البحر الزخار (32) : وله أن يفتصد ولا فديه، لأن النبى صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم، وقاسوا على أباحه الاحتجام إباحة عصر الدماميل ونزع الشوك.

مذهب الشيعة الجعفريه:

جاء فى. المختصر النافع (33) : إن فى الحجامة بالنسبة للمحرم لغير ضرورة قولين أشبههما الكراهية.

مذهب الإباضية:

ويقول الإباضية كما فى كتاب الوضع (34) : على المحرم أن يترك فعل أربعة من بدنه، وذكر منها قطع شىء من بدنه وادماءه.

موسوعة الفقه المصرية · الصفحة ٣٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الفقه المصريةص ٣٠٣