وقال بعد ذلك (39) : فيمن تعمدت قتل جنينها وقد تجاوزت مائة ليلة وعشرين ليلة بيقين فقتلته، أو تعمد أجنبى قتله فى بطنها فقتله، فإن القود واجب فى ذلك ولابد، ولا غرة فى ذلك حينئذ إلا أن يعفى عنه فتجب الغرة فقط ولا كفارة فى ذلك لأنه عمد.
قال: وإنما وجب القود لأنه قاتل نفس مؤمنة عمدا فهو نفس بنفس وأهله بين خيرتين: إما القود وإما الدية كما حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن قتل مؤمنا.
وقال أبن حزم فى المرأة تتعمد إسقاط ولدها: إن النخعى يقول عليها عتق رقبة ولزوجها عليها غرة عبد أو أمة.
وذكر عنه رواية أخرى أنه قال: فى امرأة شربت دواء فأسقطت تعتق رقبة وتعطى أباه غرة قال: وهذا أثر فى غاية الصحة.
ثم قال: وإن كان لم ينفخ فيه الروح فالغرة عليها وإن كان نفخ فيه الروح ولم تتعمد قتله فالغرة على عاقلتها والكفارة عليها، وإن كانت تعمدت قتله فالقود عليها أو المفاداة فى مالها، فإن ماتت هى فى كل ذلك قبل إلقاء الجنين ثم ألقت فالغرة واجبة فى كل ذلك على عاقلة الجانى هى كانت أو غيرها، وكذلك فى العمد قبل أن ينفخ فيه الروح وأما أن كان نفخ فيه الروح فالقود على الجانى إن كان غيرها وأما إن كانت هى فلا قود ولا غرة ولا شىء لأنه لا حكم على ميت وماله قد صار لغيره.
وقال ابن حزم (40) فيمن ألقى جنينين فصاعدا وطرح الجنين ميتا ففى كل غرة وكفارة لأن. رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " دية جنينها عبد أو أمة "، وكل جنين ولو أنهم عشرة فهو جنين لها، ففى كل جنين غرة عبد أو أمة، أما لو قتلوا بعد الحياة ففى كل واحد دية وكفارة (أنظر جنين) .
ثم قال فى موضع آخر (41) : فى جنين الأمة من سيدها إنه كجنين الحرة فى أن ديته عبد أو أمة لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بذلك فى الجنين ولم يقصره على جنين الحرة فلم يصح لأحد إن يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقل.
وقال فى جنين الذمية كذلك غرة عبد أو أمة يقضى به على عاقلة الضارب فيطلبون غلاما أو أمة كافرين فيدفعانه أو يدفعانها إلى من تجب، فإن لم يوجدا فبقيمة أحدهما لو وجد.
وقال: لو أن ذميا ضرب امرأة مسلمة خطأ فأسقطت جنينا يكلف إن تبتاع عاقلته عبدا كافرا أو أمة كافرة ولابد.
مذهب الزيدية:
ويتمثل مذهب الزيديه فيما أورده صار، البحر الزخار (42) من أن الغرة واجبة فى الجنين إن خرج ميتا لقضائه صلى الله عليه وسلم على من قتلت ضرتها وجنينها، وقال: إن مذهب العترة أنه لا شىء فيمن مات بضرب أمه إن لم ينفصل.. ومن ضربت فخرج جنينها بعد موتها ففيه القود أو الدية إجماعا، فإن خرج رأسه فمات ولم يخرج الباقى ففيه الغرة أيضا، وما خرج وفيه أمارة حياة صوت أو حكة أو تنفس ففيه الدية ولو لدون ستة أشهر فإن خرج وفيه حياة مستقرة ثم قتله آخر فالقود عليه إذ هو المباشر وعلى الأخر أرش ضرب الأم والتعزير.
فإن ضرب حاملا فخرج منها جنينها بعد جنين أو رجله ثم خرج ناقصا بعد ذلك قبل برئها من الضرب ففيه الغرة وتدخل اليد فيها إذ الظاهر سقوطها بالضرب، فإن خرج ميتا فالدية كاملة وتدخل اليد فيها، وإن خرج بعد البرء من الضرب ضمن اليد لا الجنين، فان خرج ميتا فنصف الغرة لأجل اليد، وأن خرج حيا ثم مات فنصف الدية.
وإن ضرب حاملا فألقت يدا ثم ماتت ولم يخرج الباقى ففيها القود أو الدية، وفى الجنين الغرة، إذ الظاهر موته بابانة يده، وقد تحققناه آدميا بخروج يده، ولا شىء فيما لم يتبين فيه التخلق والتخطيط كالمضغة والدم إذ لم يقض النبى صلى الله عليه وسلم بالغرة إلا فى متخلق.
ونقل عن الإمام على والباقر والناصر والصادق أن فى إلقاء النطفة عشرين دينارا وفى العلقة أربعون وفى المضغة ستون وفى العظام ثمانون وفى الجنين مائة دينار إذ لزمت الغرة فى الميت ولا حياة فيه فلزمت هذه المقادير فيه ناقصا.