تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويرى كثير من الحنفية أنه صلى الله عليه وسلم مأمور بانتظار الوحى فإن لم يرد كان عدم وروده أذنا له بالاجتهاد.

الثالث: وقوعه فى الحروب والآراء دون الأحكام الشرعية كالتأبد وأخبار مكان نزول الجيش فى موقعة بدر.

الرابع: التوقف عن القطع فى ذلك، وحكاه الآمدى عن الشافعى فى رسالته (21) .

أدلة القائلين بأنه صلى الله عليه وسلم متعبد بالقياس:

من الكتاب قوله تعالى: (فاعتبروا يا أولى الأبصار ((22) ، والنبى منهم.

وقوله تعالى: (ففهمناها سليمان (وقد سبق بيان وجه الدلالة فيها.

وأبو يوسف احتج بعموم قوله تعالى:

(إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ((23) أى بما جعله الله لك رأيا.

ومن السنة حديث الخثعمية، قالت: يا رسول الله، إن أبى مات وعليه حجة أفأحج عنه؟

قال عليه الصلاة والسلام: " أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته أكان يجزيه" قالت: نعم.

قال: " فدين الله أحق بالقضاء ".. قاس رسول الله صلى الله عليه وسلم دين الله على دين العباد.

وبحديث القبلة للصائم لما سأل عمر رضى الله عنه عنها أهى تفطر الصائم؟

قال عليه الصلاة والسلام: " أرأيت لو تمضمضت بماء ثم مججته.. " إلى أخر الرواية، اعتبر فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدمة الجماع وهى القبلة بمقدمة الشرب وهى المضمضة فى عدم فساد الصوم.

أما المعقول فهو أن الاجتهاد مبنى على العلم بمعانى النصوص، ورسول الله صلى الله عليه وسلم أسبق الناس فى العلم حتى كان يعلم المتشابه الذى لا يعلمه أحد من الأمة بعده (24) .

الاجتهاد فى زمن الرسول

جواز الاجتهاد:

اختلفوا فى جواز الاجتهاد لأمة محمد صلى الله عليه وسلم فى زمنه على مذاهب: الأول: يجوز الاجتهاد مطلقا بحضوره وغيبته ونقل عن محمد بن الحسن واختاره الغزالى والآمدى ودليله أن الأمر بالاجتهاد غير ممتنع عقلا، فيجوز للرسول صلى الله عليه وسلم أن يقول: قد أوحى إلى أنكم مأمورون بالاجتهاد والعمل، فإن ذلك لا يلزم منه محال لا لذاته ولا لغيره.

الثانى: يمتنع مطلقا فى زمنه صلى الله عليه وسلم، دليله أن أهل عصره عليه الصلاة والسلام قادرون على الرجوع إليه فامتنع ارتكاب طريق الظن وهو الاجتهاد مع القدرة على النص من الرسول صلى الله عليه وسلم، وقبيح أن يترك القادرون على العمل باليقين فيعمدون إلى العمل بالظن.

الثالث: يجوز للغائبين من القضاة والولاة دون الحاضرين ودليل الامتناع للحاضرين هو الدليل الذى سبق فى الرأى الثانى، ودليل الجواز للقضاة والولاة هو الوقوع، والوقوع أكبر دليل على الجواز.

الرابع: أنه إذا ورد فيه إذن خاص جاز وإلا فلا، فهو ممتنع عقلا لغير إذن خاص ودليله هو المذكور فى الرأى الثانى أيضا على أن الجواز للغائب لضرورة تعسر الرجوع أو تعذره إليه صلى الله عليه وسلم والإذن الخاص يقتضى الاطمئنان إلى أنه لا يخطئ.

وقوع الاجتهاد فى زمن النبى (صلى الله عليه وسلم)

اختلفوا فى وقوع هذا الاجتهاد على أقوال:

الأول: أنه لم يقع اجتهاد من غيره صلى الله عليه وسلم فى زمنه أصلا، ولو وقع لنقل إلينا، وأيضا فإن الصحابة كانوا يرفعون إليه صلى الله عليه وسلم الحوادث ولو كانوا مأمورين بالاجتهاد لم يرفعوها.

الثانى: أن الاجتهاد فى زمنه وقع من الحاضرين والغائبين. أما الغائبون فدليل وقوعه لهم حديث معاذ لما بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن وقال له صلى الله عليه وسلم: " بم تقضى؟ ". قال: بكتاب الله.

قال: " فإن لم تجد؟ ".

قال: بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال: " فإن لم تجد؟ ".

قال: أقضى برأيى.

فقال الرسول صلى الله عليه وسلم:

" الحمد لله الذى وفق رسول رسوله إلى ما يرضى به رسوله "، وهذا الحديث مشهور تلقته الأمة بالقبول فصح أن يثبت به أصل من أصول الدين.

موسوعة الفقه المصرية · الصفحة ٢٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الفقه المصريةص ٢٧١