وهذا كله ظاهر فى أن القرعة معتبرة عند الزيدية فى القسمة، والخلاف بينهم فى أنها تثبت الملك أولا.
أما فى غير القسمة كالعتق والطلاق، فإن القرعة غير معتبرة إذ ليست طريقا شرعيا.
مذهب الإمامية:
ويقرر الشيعة الإمامية أن القرعة مشروعة بالكتاب والسنة، ويقولون: أن موارد القرعة على قسمين:
أحدهما: ما كان الحق فيه معينا فى الواقع واشتبه علينا ظاهرا لعارض 0
وثانيهما: ما كان مرددا بين شيئين أو أكثر ولم يكن معينا فى الواقع. ويطلب فيه التعيين.
ومن هذا القسم الأمور المشتركة بين شركاء ولم يتراضوا على القسمة بينهم، وقد اختلفوا فى معنى القضاء بالقرعة، فقيل: إنها بنفسها فاصلة وميزان للقضاء دون حاجة إلى اليمين معها، وقيل: أن المشهور أن القضاء بها يحتاج إلى اليمين (158)
وفى " المختصر النافع": ولو أعتق مماليكه عند الوفاة أو أوصى بعتقهم ولا مال سواه عتق ثلثهم بالقرعة، فهى تجرى عندهم فى العتق، وهو من القسم الثانى من مواردها فيما ذكره صاحب عوائد الأيام.
مذهب الإباضية:
والقرعة مشروعة عند الإباضية، وقد عقد صاحب " شرح النيل" بابا فى قسمة القرعة وقال: إنها هى الأصل وتكون بعد تقويم الأنصباء وتعديلها، وإذا حلف الشركاء أن يقتسموا يبرون فى حلفهم بقسمة القرعة وقال: وقد ذكر أن القرعة فى القرآن فقال: (فساهم فكان من المدحضين ((وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم (.
وكان النبى - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه أيتهن وقع سهمها أخذها معه.
وقال لرجلين لما اختلفا: " أستهما ". وأمر أن يقرع بين حمزة وقتيل آخر فى ثوبين ليكفن كل منهما فى الثوب الذى يخرج له.
واختصم ثلاثة إلى على فى ولد لأمة وقعوا عليها فى طهر واحد، فقال: أنا مقرع بينكم فمن وقع السهم له فله الولد وعليه لكل من صاحبيه ثلث الدية، وعجب من ذلك الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولم يصح أنه أنكره، وهذا دليل على أن القرعة مشروعة عندهم كطريق لقطع النزاع وأنها تجرى فيما ذكر كله (159)
الفراسة
تعريف الفراسة:
الفراسة: هى النظر الفاحص المثبت الناشىء عن جودة القريحة وحدة النظر وصفاء الفكر.
قال ابن القيم الحنبلى فى " الطرق الحكمية " (160) : ولم يزل حذاق الحكام والولاة يستخرجون الحقوق بالفراسة والأمارات، فإذا ظهرت لم يقدموا عليها شهادة تخالفها ولا إقرارا.
وقد صرح الفقهاء كلهم بأن الحاكم اذا ارتاب بالشهود فرقهم وسألهم: كيف تحملوا الشهادة وأين تحملوها. وذلك واجب عليه، متي عدل عنه أثم وجار فى الحكم.
وكذلك إذا ارتاب بالدعوى سأل المدعى عن سبب الحق وأين كان؟ ونظر فى الحال، هل يقتضى صحة ذلك؟.
وكذلك إذا ارتاب بمن القول قوله والمدعى عليه، وجب عليه أن يستكشف الحال ويسأل عن القرائن التي تدل على صورة الحال.
وقل حاكم أو وال اعتنى بذلك وصار له فيه ملكة إلا وعرف المحق من المبطل وأوصل الحقوق إلى أهلها.
ثم ذكر فراسة عمر بن الخطاب وقضائه بها فى بعض المسائل، وفراسة على بن أبى طالب كذلك وفراسة بعض القضاة السابقين كشريح وإياس بن معاوية وأبى حازم وغيرهم.
وذكر شواهد من فراسة بعض الحكام والأمراء وما كان لها من أثر فى كصحف الحقيقة والوصول إلى الحق، وأن هؤلاء الخلفاء والقضاة والحكام والأمراء كانوا يبنون الأحكام فى كثير من المسائل على الفراسة، وهو يرى أن الفراسة طريق من طرق القضاء والحكم.
مذهب المالكية:
وفى مذهب المالكية: النص الصريح على عدم جواز القضاء بها، وأن القضاء بها من باب الظن والتخمين، وذلك فسق وجور (161) .
ونقل القرطبى فى تفسيره عن القاضى أبى بكر بن العربى أنه قال: الفراسة لا يترتب عليها حكم، فإن مدارك الأحكام معلومة شرعا، مدركة قطعا وليست الفراسة منها. وقال صاحب التبصرة: والحكم بالفراسة مثل الحكم بالظن والحزر والتخمين وذلك فسق وجور من الحاكم، والظن يخطئ ويصيب.
(1) ابن عابدين جـ 4 ص 462، 653 طبع المطبعة الأميرية.
(2) الطرق الحكيمة ص 16 طبع مطبعة مصر سنة 1360 هـ.
(3) ابن عابدين جـ 4 ص 688 وما بعدها، وجامع الفصوليين. جـ 2 ص 182.
(4) تبصرة الحكام لابن فرحون المالكى جـ2 ص 55.
(5) الأشتباه والنظائر فى فقه الشافعية للإمام جلال الدين السيوطى ص362، 363.
(6) المغنى لابن قدامة جـ 12 ص 159 وكشاف القناع جـ6 ص 367 وما بعدها.
(7) المحلى جـ 8 ص 250.
(8) البحر الزخار جـ 5 ص4، 7.
(9) المختصر النافع الطبعة الثانية ص243.
(10) المحلى جـ 8 ص250 وما بعدها.
(11) ابن عابدين جـ 4 ص 701 وما بعدها الطبعة الأميرية.
(12) ابن عابدين جـ 4، ص 702.
(13) الأشباه والنظائر للسيوطى ص 575.
(14) ص 250.
(15) ابن عابدين جـ 4 ص 719.
(16) جـ 2 ص56.
(17) ص 574.
(18) جـ 6 ص 386، وما بعدها الطبعة الأولى. بالمطبعة العامرة الشرفية سنة 1319 هـ.
(19) جـ8 ص 0 5 2 مسألة رقم 1378.
(20) جـ5 ص 6 فى باب الإقرار.
(21) ص 373.
(22) ابن عابدين جـ 4، ص 719.
(23) جـ2 ص 56.
(24) جـ 2 ص 250.
(25) جـ 6 ص377.
(26) جـ5 ص 4، 5.
(27) مجمع الأنهر جـ1 ص 594، 610، 612، 622.
(28) مواهب الجليل جـ 6 ص 294.
(29) حواشى التحفة جـ9 ص 113، 150.
(30) كشاف القناع جـ6 ص 80، 117، 122.
(31) المحلى جـ8 ص 254 مسألة رقم.1379
(32) البحر الزخار جـ5 ص 152 - 195.
(33) المختصر النافع ص 292، 302.
(34) ابن عابدين جـ 4 ص 651- 653.
(35) التبصرة لابن فرحون المالكى جـ 1ص 130 وما بعدها، وحواشى تحفة المحتاج بشرح المنهاج جـ10 ص303، 322 والطرق الحكمية ص140 وما بعدها مطبعة مصر سنة 1960م.
(36) كشاف القناع جـ 6 ص273.
(37) جـ 12 ص 124.
(38) جـ 9 ص 372 وما بعدها مسألة 1783.
(39) البحر الزخار جـ4 ص404.
(40) ص 281 وما بعدها.
(41) الآية 282 سورة البقرة.
(42) تنوير الأبصار وشرحه الدر وحاشية ابن عابدين جـ4 ص 512.
(43) التبصرة جـ1 ص217 وما بعدها وحواشى تحفة المحتاج بشرح المنهاج جـ10 ص 247وما بعدها وكشاف القناع جـ 6 ص 351وما بعدها.
(44) جـ 9 ص 382وما بعدها.
(45) البحر الزخار جـ4 ص 403 وشرح الأزهار جـ4 ص 208.
(46) ص 283 الطبعة الثانية.
(47) شرح النيل جـ 6 ص 589.
(48) ابن عابدين جـ 4 ص 536.
(49) جـ 1 ص 221 وما بعدها.
(50) كشاف القناع جـ 6 ص 285 وما بعدها.
(51) ص 281 الطبعة الثانية.
(52) ابن عابدين جـ4 ص 652 وما بعدها.
(53) التبصرة جـ اص 152 وما بعدها وحواشى التحفة جـ10 ص 320 وما بعدها.
(54) كشاف القناع جـ 6 ص 273.
(55) المحلى جـ 9 ص 372 وما بعدها مسألة 783 1.
(56) شرح الأزهار جـ 4 ص 145 وما بعدها.
(57) ص 282 الطبعة الثانية.
(58) آية 15 سورة النساء.
(59) آية 2 سورة الطلاق.
(60) ابن عابدين جـ 4 ص 573 وما بعدها وحواشى التحفة جـ 10 ص 212 والطرق الحكمية.
(61) آية 13 سورة النور.
(62) ابن عابدين جـ4 ص 574 وما بعدها.
(63) التبصرة جـ1 ص 170 وما بعدها، 213 وما بعدها.
(64) الآية 13سورة النور.
(65) حواشى تحفة المحتاج جـ 10 ص 245 وما بعدها.
(66) كشاف القناع جـ 6 ص 350 وما بعدها.
(67) جـ 9 ص 5 39 مسألة 786 1.
(68) جـ 4 ص 185 وما بعدها.
(69) ص287 وما بعدها الطبعة الثانية.
(70) المختصر النافع ص 292، 298، 0 30، 302،303.
(71) جـ 6 ص 584 وما بعدها.
(72) آية 141 سورة النساء.
(73) ابن عابدين جـ 4 ص 572 وما بعدها.
(74) ص209.
(75) جـ 9 ص409.
(76) التبصرة جـ 1 ص 173 وما بعدها وحواشى التحفة جـ 10 ص 211.
(77) الآية 106 سورة المائدة.
(78) كشاف القناع جـ 6 ص 337 وما بعدها.
(79) الآية 6 سورة الحجرات.
(80) جـ 9 ص 405 وما بعدها مسألة 1787.
(81) البحر الزخار جـ5 ص 23 وما بعدها وص 38 وما بعدها وشرح الأزهار جـ 4 ص 192 وما بعدها.
(82) ص 286.
(83) جـ 6 ص 585.
(84) المرجع السابق ص 600.
(85) التبصرة جـ 2 ص 13 وما بعدها.
(86) ابن عابدين جـ 4 ص 600 وجامع الفصولين جـ 1 ص 122 وما بعدها.
(87) ص 608 وما بعدها.
(88) جـ6 ص 333 وما بعدها.
(89) شرح الأزهار جـ 4 ص 229 وما بعدها.
(90) البحر الزخار جـ 5 ص 52.
(91) شرائع الإسلام من باب القضاء ص 334.
(92) جـ 6 ص 621.
(93) ابن عابدين جـ 4 ص 607، والتبصرة جـ 1 ص 292 وحواشى التحفة جـ 10 ص 274، وكشاف القناع جـ 6 ص 355، المحلى جـ 9 ص 438 مسألة 1814 وكفاية الأحكام باب الشهادة،والمختصر النافع ص 289، والبحر الزخار جـ 5 ص 39،وشرح النيل جـ 6 ص 576،587.
(94) ابن عابدين جـ 4 ص 534 وما بعدها.
(95) جـ2 ص 46 وما بعدها.
(96) جـ 2 ص200.
(97) جـ 10 ص148 وما بعدها.
(98) جـ 6 ص 270.
(99) جـ 9 ص 426.
(100) جـ 4 ص 320.
(101) آية 105 سورة النساء.
(102) جـ 5 ص130 وما بعدها.
(103) ص 280.
(104) جـ6 ص 577.
(105) ابن عابدين جـ4 ص 462، 653.
(106) نيل الأوطار للشوكانى جـ 6 ص 279.
(107) مجموعة رسائل ابن عابدين ص 127، 129.
(108) تبصرة الحكام جـ2 ص 96 وما بعدها.
(109) جـ 6 ص 354 وما بعدها.
(110) راجع البحر الزخار جـ4 ص 401.
(111) ص 284.
(112) جـ2 ص 99.
(113) ابن عابدين جـ4 ص 478 وما بعدها، ص 546 وما بعدها.
(114) التبصرة جـ 1 ص 38 وجـ 2 ص 50.
(115) الطرق الحكمية ص 244 وما بعدها.
(116) الأشباه والنظائر للجلال السيوطى ص 362.
(117) الطرق الحكمية ص 239 وما بعدها.
(118) جـ5 ص 133.
(119) الإسراء: 36.
(120) جـ5 ص 20
(121) جـ4 ص 233.
(122) ابن عابدين جـ4 ص 543 وما بعدها.
(123) التبصرة جـ2 ص 38 وما بعدها.
(124) حواشى تحفة المحتاج جـ10 ص 163 وما بعدها.
(125) البحر الزخار جـ5 ص 127.
(126) مختلف الشيعة جـ2 ص 154، وكفاية الأحكام باب القضاء.
(127) ص 283.
(128) جـ6 ص 573 وما بعدها.
(129) فتح القدير جـ 8 ص 282 وما بعدها.
(130) التبصرة جـ1 ص 266 وما بعدها، الشرح الكبير للدردير جـ4 ص 295 الحلبى.
(131) حاشية البجرمى على شرح المنهج جـ4 ص 192 وما بعدها.
(132) كشاف القناع جـ6 ص 55 وما بعدها.
(133) شرح الأزهار جـ 4 ص 459 وما بعدها.
(134) شرائع الإسلام ص 373 وما، بعدها من باب القصاص، والمختصر النافع ص312 وما بعدها.
(135) شرح النيل جـ 8 ص126 وما بعدها.
(136) نيل الأوطار جـ 6 ص 282 وما بعدها.
(137) التبصرة جـ 2 ص 93 وما بعدها.
(138) حواشى التحفة جـ 10 ص348 وما بعدها.
(139) كشاف القناع جـ 6 ص 374 والطرق الحكمية لابن القيم ص 252 وما بعدها.
(140) المحلى لابن حزم جـ 9 ص 435.
(142) جـ 3 ص144،146.
(142) جواهر الكلام للمحقق النجفى عن باب المتاجر وجامع المقاصد للكركى من هذا االباب.
(143) نيل الأوطار جـ 6 ص 217 وما بعدها، طبع المطبعة العثمانية المصرية سنة 1357 هـ.
(144) ص337 وما بعدها.
(145) الآية رقم 44 من سورة آل عمران.
(146) الآيات رقم 139 - 141 من سورة الصافات.
(147) فتح القدير جـ8 ص 215 وما بعدها.
(148) ابن عابدين جـ 2 ص 411 الطبعة الثالثة الأميرية سنة 1323 هـ.
(149) جـ 2 ص 92.
(150) المرجع السابق.
(151) حاشية البجرمى على شرح المنهج جـ4 ص 20، 418.
(152) جـ6 ص 306.
(153) ص 337 وما بعدها.
(154) محلى جـ 9 ص 342.
(155) جـ 4 ص 108.
(156) جـ 4 ص 205.
(157) جـ 3 ص 170.
(158) عوائد الأيام للقرافى ص 228، والقضاء للأشتيانى ص 390، والمختصر النافع ص 191.
(159) شرح النيل باب قسمة القرعة.
(160) ص 28 وما بعدها.
(161) التبصرة ابن فرحون المالكى جـ2 ص 106 وما بعدها.