مذهب الحنابلة:
أما الحنابلة فإنهم يعتبرون القرعة طريقا من طرق القضاء والحكم، بل هى عندهم كالحكم، وتجرى عندهم فى الطلاق والنكاح والعتق والأموال والقسم بين الزوجات والسفر بهن وغير ذلك لما يجرى فيه النزاع والتخاصم 0
جاء فى " كشاف القناع " (152) فى باب القسمة: فإذا تمت القسمة بأن عدلت السهام وأخرجت القرعة لزمت القسمة لأن القاسم كالحاكم وقرعته كالحكم. نص عليه لأنه مجتهد فى تعديل السهام كاجتهاد الحاكم فى طلب الحق فوجب أن تلزم قرعته.
وفى " الطرق الحكمية "لابن القيم (153) : قال أحمد فى رواية إسحاق بن إبراهيم وجعفر ابن محمد: القرعة جائزة.
وقال يعقوب بن بختان: سئل أبو عبد الله عن القرعة ومن قال إنها قمار؟ قال: إن كان ممن سمع الحديث، فهذا كلام رجل سوء يزعم أن حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قمار.
قال إسحاق: قلت لأبى عبد الله أتذهب إلى حديث عمران بن حصين فى العبيد؟ قال: نعم.
وقال مهنا: سألت أحمد عن رجل قال لامرأتين إحداكما طالق أو لعبدين أحدكما حر؟ قال: قد اختلفوا فيه. قلت: ترى أن يقرع بينهما؟ قال: نعم. قلت: أتجيز القرعة فى الطلاق؟ قال: نعم، وفى النكاح إذا زوج الوليان، ولم يعلم السابق منهما يقرع بينهما. فمن خرجت عليه القرعة حكم له بالنكاح وأنه الأول هذا منصوص أحمد فى رواية ابن منصور وحنبل.
ونقل أبو الحارث ومهنا لا يقرع فى ذلك وفى الدابة تكون فى يد رجل لا يملكها وهى لأحد رجلين لا يعرفه عينا أقرع بينهما فمن قرع صاحبه - أى خرجت له القرعة - حلف وسلمت إليه.
مذهب الظاهرية:
وفى مذهب الظاهرية ذكر أبن حزم الظاهرى فى " المحلى":أن من أوصى بعتق رقيق له لا يملك غيرهم أو كانوا أكثر من ثلاثة لا ينفذ من ذلك شىء إلا بالقرعة.
ثم ذكر صورا للوصية: يعتق عبيده الذين لا مال له غيرهم: أو يعتق أكثر من ثلث كل واحد منهم بإجمال ودون ذكر أسمائهم، فإن الوصية يكون فيها حق لله تعالى وحق للورثة، ولابد من القسمة ليتميز حق الله من حق الورثة، ولا سبيل إلى تمييز الحقوق والأنصباء فى القسمة إلا بالقرعة، فوجب الإقراع بينهم. فمن خرج عليه سهم العتق علمنا أنه هو الذى استحق العتق بموت الموصى وأنه حق الله تعالى ومن خرج عليه سهم علمنا أنه لم يوص فيه الموصى وصية جائزة وأنه من حق الورثة، وهذا صريح فى اعتبار القرعة وجوازها، فى العتق والقسمة (154) .
مذهب الزيدية:
جاء فى" البحر الزخار" (155) : القرعة مشروعة فى القسمة إجماعا وفى غيرها الخلاف، وعند الزيدية:هى توجب الملك لإقراعه - صلي الله عليه وسلم - بين نسائه وعمله بما اقتضت.
وعند الإمام يحيى وبعض الأصحاب:إنما شرعت لتطييب النفوس لا للملك، أو تعيين الحاكم أو التراضى بعد الإفراز أو التقويم كالعقد، وإقراعه- صلى الله عليه وسلم - بين نسائه لتطييب نفوسهن فقط إذ له السفر بمن شاء.
وجاء فى " البحر" أيضا (156) : قالت العترة يصح تعليق العتق فى الذمة كأحدكم حر إذ هو قربة كالنذر بخلاف الطلاق ويؤخذ بالتعيين كمن نذر بمجهول، فإن مات قبله عتقوا جميعا إذ لا مخصص لبعضهم فاستحق كل منهم قسطا فسرى إلى باقيه.
وقال الشافعى والليث بن سعد: بل يقرع بينهم كفعله - صلى الله عليه وسلم - إذ أقرع بين ستة أعبد لرجل أعتقهم فى مرضه فأرق أربعة وأعتق اثنين، ولإقراعه بين نسائه فى السفر، ولمساهمة يونس - عليه السلام - وفى كفل مريم - عليها السلام - 0 قلنا: أما الأعبد فمخالف للأصول، إذ الحرية لا يطرأ عليها الرق إجماعا. وأما غيرهم فلتطييب النفوس لا لأمر أوجبه. وليست طريقا شرعيا. وما استدلوا به معرض للاحتمال.
وجاء فى " البحر الزخار" أيضا (157) : وقالت العترة إذا أوقعه- أى الطلاق- علي غير معينة فى نيته كأحداكن كذا وقع على واحدة لا بعينها، وبه قال القاسمية فليس له صرفه إلى من يشاء لأنه لا يتعلق بالذمة. وعن المؤيد بالله له تعيين من شاء إذ يجوز ثبوته فى الذمة.