القافة:
القافة: جمع قائف وهو الذى يعرف الآثار 0
والخلاف بين الفقهاء فى اعتبار القافة دليلا يعتمد عليه فى الحكم، يكاد ينحصر فى إثبات النسب بها.
والأصل فى هذا الباب ما ورد فى الصحيحين عن عائشة - رضى الله عنها- قالت إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل على مسرورا تبرق أسارير وجهه فقال: (ألم ترى أن مجززا نظر آنفا إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد، فقال:إن هذه الأقدام بعضها من بعض) رواه الجماعة.
وفى لفظ أبى داود وابن ماجة ورواية لمسلم والنسائى والترمذى: (ألم ترى أن مجززا المدلجى رأى زيدا وأسامة قد غطيا رءوسهما بقطيفة وبدت أقدامهما، فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض) . قال أبو داود: كان أسامة أسود وكان زيد أبيض ذكر الشوكانى هذا الحديث فى نيل الأوطار، وقال وقد أثبت الحكم بالقافة عمر بن الخطاب وابن عباس وعطاء والأوزاعى ومالك والشافعى وأحمد 0
وذهبت العترة والحنفية إلى أنه لا يعمل بقول القائف فى إلحاق الولد، بل يحكم بالولد الذى ادعاه اثنان لهما، واحتج لهم صاحب " البحر" بحديث: الولد للفراش. وروى عن الإمام يحيى أن حديث القافة منسوخ (136) .
وإليكم بيان المذاهب فى ذلك:
مذهب الحنفية:
يرى الحنفية أنه لا يجوز العمل بقول القافة ولا الاعتماد على رأيهم فى الحاق الولد وإثبات نسبه ممن يشبهه للحديث الصحيح: (الولد للفراش وللعاهر الحجر) جعل أساس ثبوت النسب الفراش ولأن القافة يعتمدون على الشبه والشبه قد يتحقق بين الأجانب وينتفى بين الأقارب فلا يصلح أساسا لإثبات النسب.
وحديث مجزز المدلجى لا حجة فيه لأن نسب أسامة بن زيد من أبيه كان ثابتا بالفراش ولم يثبت بقول مجزز وسرور النبى - صلى الله عليه وسلم - بما قاله مجزز إنما كان لقضائه على تمادى الناس فى نسب أسامة وخوضهم فيه مما كان يتأذى به النبى - صلى الله عليه وسلم - وكان العرب يعتقدون صحة قول القافة ويعتمدون عليهم فى إلحاق الولد منذ الجاهلية، فجاء قول مجزز قاضيا على خوضهم فى نسب أسامة وسر، النبى - صلى الله عليه وسلم - لذلك.
فإن تنازع اثنان نسب صغير، فإن كان أحدهما صاحب فراش قضى له بنسب الصغير، وإن لم يكن أحدهما صاحب فراش ولا مرجح ألحق الولد بهما وثبت نسبه منهما.
مذهب المالكية:
ويرى المالكية أنه يعمل بقول القافة فى إلحاق الولد وثبوت نسبه أخذا من حديث مجزز المذكور لأن النبى - صلى الله عليه وسلم - قد أقر قول مجزز وسر به ولو لم يكن حجة فى ثبوت النسب لما أقره إذ لا يقر إلا ما هو حق.
وقد اختلفت الرواية عن الإمام مالك: هل يكتفى بقائف وأحد كالأخبار وهى رواية ابن القاسم، أو لابد من قائفين كالشهادة، وهى رواية أشهب؟.
وهل يشرط فى القائف أن يكون عدلا أو لا يشترط؟ روايتان.
والمشهور عند المالكية أنه لا يحكم بقول القائف إلا فى أولاد الإماء دون أولاد الحرائر.
وقال ابن وهب: يعمل به فى أولاد الحرائر واختاره اللخمى.
وقال ابن يونس: إنه أقيس، وهل يجوز عندهم إلحاق الولد باثنين؟ ، قال الصردى: مذهب مالك أنه يكون للرجل أبوان فإن أشركتهما القافة فى الولد كان ابنا لهما جميعا فى قول ابن القاسم وغيره، وقيل لا يقبل قول القائف فى الإشراك بينهما ويدعى غيره حتى يلحقه بأصحهما شبها وإذا لم توجد يوقف يوقفا إلى أن يكبر فيوالى من شاء منهما، ولا تعتمد القافة إلا على أب موجود على قيد الحياة وقيل: تعتمد على الأب الميت الذى لم يدفن، وقيل: تعتمد على العصبة (137) .
مذهب الشافعية:
ويرى الشافعية أنه يعمل بقول القافة فى إلحاق الولد وثبوت نسبه لحديث مجزز المذكور سواء فى ذلك أولاد الإماء وأولاد الحرائر.
ويشترط أن يكون القائف حرا مسلما عدلا ذكرا مجربا.
ولا يشترط التعدد فى الأصح.
وإن اختلف القائفان يرجح الأكثر حذقا ومهارة أو يؤتى بثالث ويؤخذ بموافقته أحد الاثنين، ويعمل بقول القافة عند تنازع رجلين نسب صغير وعند تنازع امرأتين على الصحيح عند عدم تيقن الأم (138) .