وفى مذهب الشيعة الزيدية لا يحكم القاضى بما وجده فى ديوانه من خطه ولو عرفه لأن الخطوط تشتبه.
جاء فى " البحر الزخار" (118) : ولا يحكم بما وجد فى ديوانه ولو عرف خطه لقوله تعالى:
(ولا تقف ما ليس لك به علم ((119) . وقال ابن أبى ليلى وأبو يوسف: يصح بمعرفة الخط، قلنا: تشتبه الخطوط.
وفى باب الشهادة منه أنه لا تجوز الشهادة ولو عرف خطه أو خط غيره بإقرار بحق لاحتمال التزوير (120) وجاء فى " شرح الأزهار" (121) : ولا يجوز للحاكم أن يحكم بما وجد فى ديوانه مكتوبا بخطه وختمه سجلا أو محضرا إن لم يذكر، هذا مذهبنا، فقيده بما إذا لم يذكر.
مذهب الإمامية:
وفى مذهب الشيعة الإمامية جاء فى " كشف اللثام" من باب القضاء: لا يجوز للحاكم أن يعتمد على خطه إذا لم يتذكره وكذا الشاهد وإن شهد معه آخر ثقة لإمكان التزوير عليه.
واكتفى الحفيد والقاضى وأبو على بخطه مع شهادة ثقة والصدوقان كذلك مع ثقة المدعى، وجاء فيه: أنه لا يكتفى بما يجده مكتوبا بخطه وإن كان محفوظا عنده. وعلم عدم التزوير، وكذا ما يجده بخط مورثه كما هو الشأن فى الشهادة، لاحتمال اللعب أو السهو أو الكذب فى الكتابة. واعتمد الشيخ جعفر الكبير على الكتابة فى إثبات الوقف إذا كان مضبوطة مرسومة تظهر منها الصحة وإن لم تبلغ حد العلم وإلا ضاعت الأوقاف، لأن طريقها الكتابة وفى "الجواهر" من باب القضاء: التحقيق أن الكتابة من حيث هى كتابة لا دليل على حجيتها من إقرار أو غيره.
نعم، إذا قام القرينة على إرادة الكاتب بكتابته مدلول اللفظ المستفاد من رسمها فالظاهر جواز العمل بها. للسيرة المستمرة فى الأعصار والأمصار علي ذلك بل يمكن دعوى الضرورة على ذلك.
كتاب القاضى إلى القاضى
ويتصل بما نحن فيه كتاب القاضى إلى القاضى، وهو عند الحنفية إما بنقل الحكم إلى المكتوب إليه للتنفيذ أو بنقل الشهادة اليه للحكم بها ويقبل عندهم فيما عدا الحدود والقصاص، ويعنونه القاضى الكاتب من فلان إلى فلان بما يميزه ويدون فيه ما قام لديه، ويقرؤه على الشهود ويختمه أمامهم، ولا يقبله المكتوب إليه إلا بحضور الشهود والخصم ولابد من تعديلهم (122) .
مذهب المالكية:
وعند المالكية، كذلك يكون كتاب القاضى تارة بنقل الحكم للتنفيذ والتسليم واختلفوا فيما إذا كان الحكم على غير رأى المكتوب إليه، كما إذا كتب قاض حنفى لقاض مالكى بأن يمكن رجلا من امرأة زوجت نفسها منه بغير ولى، هل يجب عليه التنفيذ أو لا؟.
فعن سحنون لا ينبغى له تنفيذه لأنه خطأ عنده، وعن أشهب يجب التنفيذ لأنه صدر من صاحب سلطة وتعلق به حق المحكوم له فلا يجوز له أن يبطله، وتارة يكون بما ثبت عند القاضى الكاتب من حق لرجل على غريم غائب ويطلب إليه الحكم بما ثبت، وهذا لا خلاف فى وجوب قبوله والعمل به وهل يلزم أن يشهد عليه شاهدان يشهدان عند المكتوب إليه أو يكفى أن يختمه ويقبله المكتوب إليه بعد معرفة الخط أو الختم؟ خلاف.
ويقبل كتاب القاضى عندهم فى جميع الحقوق والأحكام (123) .
مذهب الشافعية:
وعند الشافعية، تارة يكون كتاب القاضى إلى القاضى وجوبا بناء على طلب المدعى بما قام لديه من دعوى وإثبات على غائب بشروطها ليحكم له بها أو ينهى إليه بحكم أصدره على غائب بشروطه لينفذه عليه فى ماله.
وفى صورة أخرى يكون المدعى به عينا فى بلد تحت ولاية المكتوب إليه فيكتب إليه يطلب إرسال العين بكفالة ليِشهد عليها البينة بالمعاينة. أو يتداعى الخصمان هناك لدى المكتوب إليه إذا لم يمكنه أو تعذر إرسال العين (124)
مذهب الحنابلة:
وعند الحنابلة يكون الكتاب بنقل الحكم لتسليم المحكوم به أو تنفيذه فى مال الغائب أو الهارب، وتارة بنقل الشهادة المعدلة عند الكاتب أو عند المكتوب إليه ليحكم بها، وكتاب القاضى إلى القاضى عندهم بمثابة الشهادة علي الشهادة، ويشترط أن يقرأ الكاتب الكتاب على عدلين ويشهدهما عليه للتحمل0 ثم يقرؤه المكتوب إليه ويشهدان بما فيه عنده. ولا يكفى معرفة الخط والختم للاشتباه وإمكان التزوير.