تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مذهب الشافعية:

وقال الشافعية: يشترط للزنا واللواط وإتيان البهيمة والميتة، أربعة رجال بالنسبة للحد أو التعزير، لقوله تعالى: (ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ((64) .

أما بالنسبة لوقوع طلاق علق عليه، فيثبت برجلين لا بغيرهما.

ويشترط للمال عين أو دين أو منفعة، ولكل ما قصد به المال من عقد أو فسخ مالى كبيع وإقالة ورهن وشفعة ووراثة، ولكل حق مالى كخيار وأجل وجناية توجب مالا: رجلان أو رجل وامرأتان. ويشترط لغير ذلك مما ليس بمال ولا يقصد منه المال من عقوبة لله تعالى كحد شرب، أو لآدمى كقود وحد قذف، ولما يطلع عليه الرجال غالبا كنكاح وطلاق ورجعة وإسلام وإعسار، رجلان لا رجل وامرأتان. إذ لا تقبل فيه شهادة النساء لقول الزهرى: مضت السنة من لدن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه لا تجوز شهادة النساء فى الحدود ولا فى النكاح ولا فى الطلاق.

ويشترط لما يختص بمعرفته النساء أو لا يراه الرجال غالبا، كبكارة وضدها، ورتق وقرن، وولادة وحيض وعيوب تحت الثياب، رجلان أو رجل وامرأتان أو أربع نسوة وحدهن للحاجة، ولا يحكم بشاهد واحد إلا فى هلال رمضان (65) .

مذهب الحنابلة:

وقال الحنابلة: إن أقسام المشهود به سبعة: أحدها الزنا واللواط فلا يقبل فيهما أقل من أربعة رجال لقوله تعالى: (لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون (.

وقول النبى - صلى الله عليه وسلم - لهلال ابن أمية: (أربعة شهداء وإلا حد فى ظهرك) .

واللواط من الزنا، وكذا الشهادة على الإقرار بهما، لابد فيها من أربعة رجال يشهدون أنه أقر أربعا.

والثانى: دعوى الفقر، فلا يقبل قول من عرف بالغنى أنه فقير إلا بثلاثة رجال، لحديث مسلم: (حتى يشهد ثلاثة من ذوى الحجى من قومه: لقد أصابت فلانا فاقة) .

والثالث: بقية الحدود كحد القذف والشرب وقطع الطريق فلا تثبت بأقل من رجلين وكذا القود، لقول الزهرى: مضت السنة على عهد النبى - صلى الله عليه وسلم - ألا تقبل شهادة النساء فى الحدود.

والرابع: ما ليس بعقوبة ولا مال ويطلع عليه الرجال غالبا كالنكاح والطلاق والنسب والإيصاء، والتوكيل فى غير المال فلا يقبل فيه أقل من رجلين.

والخامس: فى موضحة ونحوها (نوع من جراحة الرأس) وداء بعين وداء دابة فيقبل فيه طبيب واحد وبيطار واحد إن تعذر إشهاد اثنين عليه فإن لم يتعذر فلابد من اثنين.

والسادس: فى مال وما يقصد به المال كالبيع وأجله وخياره والرهن والمهر والشركة والشفعة وجناية الخطأ فيقبل فيه رجلان أو رجل وامرأتان، لقوله تعالى: (فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان (وسياق الآية يدل على الاختصاص بالأموال والإجماع منعقد على ذلك، ولا تقبل شهادة أربع نسوة فأكثر مقام رجلين.

والسابع: ما لا يطلع عليه الرجال كعيوب النساء تحت الثياب والبكارة والحيض والولادة والاستهلال. وجراحة فى حمام وعرس ونحوهما مما لا يحضره الرجال.

فتقبل فيه شهادة امرأة واحدة، لما روى حذيفة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجاز شهادة القابلة وحدها.

وروى أبو الخطاب عن ابن عمر أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: (يجزىء فى الرضاع شهادة امرأة واحدة) ، والأحوط اثنتان وإن شهد به رجل كان أولى لكماله (66) .

مذهب الظاهرية:

يقول ابن حزم فى " المحلى" (67) : ولا يجوز أن يقبل فى الزنا أقل من أربعة رجال عدول مسلمين أو مكان كل رجل امرأتان مسلمتان عدلتان، فيكون ذلك ثلاثة رجال وامرأتين، أو رجلين وأربع نسوة أو رجلا واحدا وست نسوة، أو ثمان نسوة فقط. ولا يقبل فى سائر الحقوق كلها من الحدود والدماء وما فيه القصاص والنكاح والطلاق والرجعة والأموال إلا رجلان مسلمان عدلان أو رجل وامرأتان كذلك أو أربع نسوة كذلك.

ويقبل فى كل ذلك حاشا الحدود رجل واحد عدل أو امرأتان كذلك مع يمين الطالب، ويقبل فى الرضاع وحده امرأة واحدة عدلة أو رجل واحد عدل..

موسوعة الفقه المصرية · الصفحة ٢٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الفقه المصريةص ٢٤٧