مذهب المالكية:
قال صاحب " التبصرة " (16) : فإن أقر على نفسه وهو رشيد طائع بمال أو قصاص لزمه، ولا ينفعه الرجوع، وإن أقر بما يوجب عليه الحد كالزنا والسرقة فله الرجوع ولكن يلزمه الصداق والمال.
مذهب الشافعية:
يقول الإمام جلال الدين السيوطى فى" الأشباه والنظائر" (17) : وكل من أقر بشىء ثم رجع عنه لم يقبل، إلا فى حدود الله تعالى، قلت: ويضم إلى ذلك ما إذا أقر الأب بعين للابن فإنه يقبل رجوعه كما صححه النووى فى فتاواه.
مذهب الحنابلة:
يقول صاحب" كشاف القناع " (18) : ولا يقبل رجوع المقر عن إقراره لتعلق حق المقر له بالمقر به إلا فيما كان حدا لله تعالى فيقبل رجوعه عنه لأن الحد يدرأ بالشبهة وأما حقوق الآدميين وحقوق الله التى لا تدرأ بالشبهات كالزكاة والكفارات، فلا يقبل رجوع المقر عن الإقرار بها.
مذهب الظاهرية
يقول ابن حزم فى " المحلى " (19) : من أقر لآخر أو لله تعالى بحق فى مال أو دم أو بشرة، وكان المقر عاقلا بالغا غير مكره، وأقر إقرارا تاما ولم يصله بما يفسده فقيما لزمه ولا رجوع له بعد ذلك، فإن رجع لم ينتفع برجوعه وقد لزمه ما أقر به على نفسه من دم أو حد أو مال. وإن وصل الإقرار بما يفسده بطل كله ولم يلزمه شئ لا من مال ولا من قود ولا حد.
مذهب الزيدية:
جاء فى " البحر الزخار" (20) : ولا يجوز الرجوع عنه إذ هو خبر ماض إلا فى حق الله تعالى لأنه يسقط بالشبهة.
مذهب الإمامية
جاء فى " العناوين" لميرفتاح (21) : أن ذكر ما ينافى الإقرار بعد تحققه غير مسموع لدى ظاهر الأصحاب، ووجهه إطلاق الرواية، فإنه دال على النفوذ مطلقا سواء عقبة بما ينافيه من إنكار وتأويل أو لم يعقبه.
ثم ذكر الخلاف فى مسائل الاستثناء وبدل البعض والفصل والوصل فى ذلك، وهل يتحقق الإقرار بما قبل الاستثناء والبدل فيعتبر منافيا له أو لا يتحقق أصلا لأن الكلام كله واحد.
وجاء فى " المختصر النافع " فى باب الحدود أن الرجوع عن الإقرار بالزنا والقصاص يقبل ويسقط به الحد، فالرجوع عن إقرار عندهم غير مقبول إلا فى حدود الله تعالى الخالصة.
رد الإقرار:
مذهب الحنفية:
قال الحنفية: إن الإقرار بغير النسب لا يتوقف على قبول المقر له وتصديقه، ولكنه يرتد برده وتكذيبه للمقر، واستثنوا من ذلك الإقرار بالحرية، فإن أقر السيد بحرية عبده ثبتت حريته وإن كذبه العبد فى إقراره وبالنسب فيما يصح الإقرار فيه من الرجل أو المرأة، لا يبطله الرد من المقر له بالنسب وإن توقف على تصديقه، فإن كذبه فى الإقرار ثم عاد وصدقه ثبت النسب دون حاجة الى إعادة الإقرار ثانياً وبالطلاق إذا أقر بطلاق زوجته وكذبته ثبت الطلاق.
وبالنكاح، إذا أقر بنكاح امرأة وكذبته ثم صدقته ثبت النكاح دون حاجة إلى إقرار آخر.
وكذا الإقرار بالعتق والرق والوقف وكل ما ليس فيه تمليك مال ولو من وجه لا يرتد بالرد، وما كان فيه تمليك المال ولو من وجه يرتد بالرد، وإذا قبل ثم رد لا يقبل الرد.
وفى كل موضع يرتد فيه الإقرار بالرد إذا أعاد المقر إقراره ثانيا بعد الرد فصدقه المقر له صح الإقرار (22) .
مذهب المالكية:
يقول صاحب" التبصرة " (23) : ويشترط أن يكون المقر له أهلا للاستحقاق وألا يكذب المقر، وإذا أكذب المقر له المقر ثم رجع لم يفده إلا أن يرجع المقر إلى الإقرار ومثل ذلك فى العقد المنظم للحكام أبو محمد عبد الله ابن عبد الله بن سلمون الكنانى (24) .
مذهب الحنابلة:
يقول صاحب" كشاف القناع " (25) : " ومن أقر لكبير عاقل بمال فى يده، فلم يصدقه المقر له بطل إقراره لأنه لا يقبل قوله عليه فى ثبوت ملكه ويستمر بيد المقر لأنه كان فى يده فإذا بطل إقراره بقى كأنه لم يقر به فإن عاد المقر فادعاه لنفسه أو لثالث قبل منه ولم يقبل بعد ذلك أن يدعيه المقر له أو لا مطلقا.