تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأن دعى وهو صائم لم تسقط عنه الإجابة للخبر: ولأن القصد التكثير والتبرك بحضوره، وذلك يحصل مع الصوم، فإن كان الصوم فرضا لم يفطر، وإن كان تطوعا فالمستحب أن يفطر لأنه يدخل السرور على من دعاه وإن لم يفطر جاز (18) .

مذهب الحنابلة:

ويرى الحنابلة وجوب إجابة الدعوة إذا كان الداعى مسلما وعين المدعو، وقيل: هى فرض كفاية، وقيل: مستحبه. ولا تجب معمن يجوز هجره ولا من عمم بدعوته ولا من دعى بعد اليوم الأول، ولا يجوز لمن حضر الوليمة قطع صوم واجب ويستحب الأكل للمتنفل والمفطر. وقيل أن لم ينكسر قلب الداعى بإتمام النفل فهو أولى وإذا كلم فى الدعوه منكرا كالخمر والزمر وأمكنه الإنكار حضر وأنكر وإلا فلا يحضر ولو حضر فشاهد منكرا أزاله أن قدر وجلس وإلا إنصرف وأن علم به ولم يره ولم يسمعه فله الجلوس (19) .

مذهب الظاهرية:

أما أبن حزم الظاهرى فيقول: وفرض على كل من دعى إلى وليمة أو طعام أن يجيب إلا من عذر فان كان مفحا ففرض عليه أن يأكل، فإن كان صائما فليدع الله لهم فإن كان هنالك حرير مبسط أو كانت الدار مغصوية أو كان الطعام مغصوبا أو كان هناك خمر ظاهر فليرجع ولا يجلس. عن نافع أن ابن عمر كان يقول عن النبى صلى الله عليه وسلم: إذا دعا أحدكم أخاه فليجبه عرسا كان أو نحوه.

وعن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا دعى أحدكم فليجب، فإن كان صائما فليصل، وأن كان مفطرا فليطعم ".

وصح عن أبى هريرة: من لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله (20) .

مذهب الزيدية:

ويندب عند الزيدية حضور الوليمة بشرو ط سبعة: أولها أن تعم الفقير والغنى، والثانى: حيث تكون فى اليوم الأول والثانى والثالث: ألا يكون هناك منكر،

والرابع: أن يعين الداعى من يدعوه بنفسه أو برسوله أو بكتاب، والخامس ألا يدعوه لخوف منه أو لطمع فى جاهه أو اعانته على باطل والسادس: ألا يكون الداعى فاسقا أو شريرا، والسابع: ألا يكون أكثر مال الداعى حراما.

وندب أيضا اجابة المسلم إلى طعامه وإن لم يكن معه وليمة، وإذا اتفق داعيان أو أكثر فيستحب له أجابتهم جميعا ويندب له تقديم إجابة الأول ثم الأقرب نسبا ثم الأقرب بابا، فإذا أستويا أقرع بينهما (21) .

مذهب الإمامية:

أما الشيعة الجعفرية: فيستحبون إجابه الدعوة للوليمة عند الزفاف (22) وقد حكم فى الشرائع بكراهة الصوم ندبا لمن دعى إلى طعام، واستدال عليه فى "الجواهر" بما دل على النهى عن معارضة المؤمن وترك إجابته وقد قيل: أن مقتضى اطلاق النص والفتوى عدم الفرق بين من هيأ لهم طعاما وغيره وبين من يشق عليه المخالفة وغيره، ونص الفاضلان على اشتراط كونه مؤمنا ولعله لكونه المتبادر من الأخ، ولأنه الذى رعايته أفضل من الصوم (23) .

ثالثا- إجابة المستفتى:

يقول ابن القيم (24) : إن سأل سائل عن الحكم فللمسئول حالتان: أحداهما أن يكون عالما به، والثانية أن يكون جاهلا به، فإن كان جاهلا حرم عليه الافتاء، وإن كان عالما بالحكم فللسائل حالتان: أحداهما أن يكون حضر وقت العمل) أى جاء السائل إلى المفتى لسؤاله عن واقعة حدثت) وقد احتاج إلى السؤال، فيجب على المفتى المبادرة على الفور إلى جوابه، الثانية أن يكون قد سأله عن الحادثة قبل وقوعها فهذا لا يجب على المفتى أن يجيب عنها، وأطال فى ذكر الأدلة. (أنظر: أفتاء) .

رابعا- أجابه الاستغاثة:

يقول الأحناف (25) : يجب إغاثة الملهوف بقطع الصلاة، سواء استغاث بالمصلى أولم يعين أحدا فى الاستغاثة (انظر: إغاثة)

خامسا- إجابة الخصوم عند القاضى:

لا خلاف بين الفقهاء فى الزام المدعى عليه بالإجابة على الدعوى إذا ما طلب منه ذلك.

جاء فى "البدائع" (26) : " أن من حكم الدعوى وجوب الجواب على المدعى عليه لأن قطع الخصومة والمنازعة وأجب ولا يمكن ذلك إلا بالجواب".

موسوعة الفقه المصرية · الصفحة ٢٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الفقه المصريةص ٢٣٤