ويقول الزيدية أيضا: " وندب لسامع الأذان أن يحوقل بأن يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم ويدعو " (10) .
مذهب الإمامية:
ويقول الشيعة الجعفرية: ويستحب الحكاية لغير المؤذن إذا سمع كما يقول المؤذن وإن كان فى الصلاة إلا الحيعلات فيها فيبدلها بالحوقلة ولو حكاها بطل لأنها ليست ذكرا، وكذلك يجوز ابدالها فى غيرها، ويردد المجيب عبارة المؤذن فى سكتته بين كل عبارة وأخرى أو يرددها معه، ووقت حكاية الفصل بعد فراغ المؤذن منه أو معه، وليقطع الكلام إذا سمعه غير الحكاية وإن كان قرآنا، ولو دخل المسجد أخر التحية إلى الفراغ منه (11) .
مذهب الإباضية:
جاء فى كتاب الوضع فى الفقه الاباضى الحديث الوارد فى إحابة المؤذن وهو قوله صلى الله عليه وسلم: " إذا سمع الأذان فقولوا مثل ما يقول المؤذن " (12) .
ثانيا- إجابة الدعوة إلى الوليمة:
مذهب الحنفية:
يذهب الأحناف إلى أن إجابة الدعوة سنة، قال عليه الصلاة والسلام: " من لم يجب الدعوة فقد عصى أبا القاسم ".
قال فى الهداية: ومن دعى إلى وليمة أو طعام فوجد ثمة لعبا أو غناء فلا بأس بأن يقعد ويأكل، وهذا إذا كان بعد الحضور، ولو علم قبل الحضور لا يحضر لأنه لم يلزمه حق الدعوة (13)
مذهب المالكية:
ويذهب المالكية الى وجوب اجابة الدعوة، وهو فى الأكل بالخيار، وفى الترمذى عن النبى صلى الله عليه وسلم إنه قال: " من دعى فليجب، فإن شاء طعم وأن شاء ترك ".
وقال أبن رشد: الأكل مستحب لقوله عليه السلام " فإن كان مفطرا فليأكل وأن كان صائما فليصل (أى يدعو) لصاحب الوليملة " (14) .
ويسقط وجوب الدعوة وجود غناء ورقص نساء وآلة لهو غير دف.
مذهب الشافعية:
أما الشافعية فيقولون: من دعى إلى وليمة العرس، وجب عليه الإجابة لما روى ابن عمر رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: " إذا دعى أحدكم إلى وليمة فليأتها ".
ومن الشافعية من قال: هى فرض على الكفاية لأن القصد اظهارها، وذلك يحصل بحضور البعض (15) ، وقيل إنها سنة.
وأما وليمة الختان والولادة فالاجابة إليها مستحبة قولا واحدا وقيل: على الخلاف (16) .
وإنما تجب أو تسن بشرط (17) ألا يخص الأغنياء بالدعوة وبشرط إسلام الداعى وإلا يكون المدعو مرخصا فى ترك الجماعة أو الجمعة، وألا يكون المقصود المباهاة وألا يكون الداعى فاسقا أو شريرا، وألا يكون المدعو قاضيا إلا مع أصله أو فرعه وألا تتعارض الدعوة مع ما هو أهم كأداء الشهادة وأن يتعين المدعو.
وإن دعى مسلم إلى وليمة ذمى ففيه وجهان: أحدهما تجب الإجابة للخير، والثانى لا تجب لأن الإجابة للتواصل وإختلاف الدين بمنع التواصل.
وأن كانت الوليمة ثلاثة أيام أجاب فى اليوم الأول والثانى وتكره الاجابه فى اليوم الثالث لما روى أن سعيد بن المسيب رحمه الله دعى مرتين فأجاب ثم دعى الثالثة فحصب الرسول.
وعن الحسن رحمه الله أنه قال: الدعوة أول يوم حسن والثانى حسن والثالث رياء وسمعة. وإن دعاه اثنان ولم يمكنه الجمع بينهما أجاب أسبقهما لحق السبق، فإن استويا فى السبق أجاب أقربهما رحما، فان أستويا فى الرحم أجاب أقربهما دارا، فإن استويا فى ذلك أقرع بينهما.
وإن دعى إلى موضع فيه دف أجاب لأن الدف يجوز فى الوليمة، فإن دعى إلى موضع فيه منكر من زمر أو خمر فان قدر على إزالته لزمه أن يحضر لوجوب الإجابة ولإزالة المنكر، وأن لم يقدر على أزالته لم يحضر، لما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يجلس على مائدة يدار فيها الخمر.
ومن حضر الطعام فان كان مفطرا ففيه وجهان: أحدهما يلزمه أن يأكل، لما روى أبو هريرة رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: " إذا دعى أحدكم إلى طعام فليجب، فإن كان مفطرا فليأكل، وإن كان صائما فليصل ".
والثانى: لا يجب، لما روى جابر رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا دعى أحدكم الى طعام فليجب فان شاء طعم، وإن شاء ترك.