تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مذهب الزيدية:

يقول الزيدية:- أن الواجب على مطلق البهيمة ما جنت فورا مطلقا أى ليلا أما نهارا فى ملك أم مباح أم حق عام أم خاص فإن تراخت جنايتها عن إطلاقها لم يضمن ما وقع منها بعد ذلك. وكذا الواجب على متولى الحفظ من مالك أو مستأجر أو مستعير أو

غاصب ضمان جناية غير الكلب ليلا لأن الحفظ فى الليل واجب عليه إلا الكلب فانه يرسل فى الليل ليحفظ ويربط بالنهار فينعكس الحكم فى حقه. وعلى متولى الحفظ ضمان جناية البهيمة العقور من كلب أو ثور أو فرس أو غير ذلك حيث كان مفرطا مطلقا أى ليلا أم نهارا فى مرعاها أم فى غيره. ولو جنت العقور على أحد فى ملكه أى فى ملك صاحبها على الداخل بإذنه فإنه يضمن فإذا لم يكن بإذنه فهو متعد بالدخول فعادت الجناية كأنها من جهة نفسه لتعديه فهدرت " (96) .

قال (97) :- وأما بولها وروثها وغلبتها على الراكب حتى لم يملك ردها بل ذهبت حث شاءت وبطلت حكمته عليها فهدر ما جنت بأى هذه الوجوه غالبا أما أن أوقفها على شىء لتبول عليه فتهلكه فإنه يضمن.

مذهب الإمامية:

جاء فى الروضة البهية (98) :- قوله- ويضمن صاحب الماشية جنايتها ليلا لانهارا على المشهور قال على عليه السلام لا يضمن ما أفسدت البهائم نهارا ويقول على صاحب الزرع حفظه وكان يضمن ما أفسدته ليلا وروى ذلك عن النبى صلى الله عليه وسلم. ومنهم وهم جلة المتأخرين من اعتبر التفريط فى الضمان مطلقا ليلا ونهارا والحق أن العمل ليس على هذه الرواية بل على إجماع الأصحاب ولما كان الغالب حفظ الدابة ليلا وحفظ الزرع نهارا أخرج الحكم عليه وليس فى حكم المتأخرين رد لقول القدماء وكيفه كان فالأقوى اعتبار التفريط وعدمه.

مذهب الإباضية:

جاء فى شرح النيل (99) قوله:- يضمن مطلق مواشيه أن أكلت شجرا أو زرعا أو نحوهما وأفسدت ذلك أو غيره لأحد وقيل لا يضمن ما فعلت من ذلك نهارا إلا أن تعمد فوجهها إلى ذلك قال صلى الله عليه وسلم " جرح العجماء جبار " أى جرح الدابة مهدور فقيل ذلك إذا خرجت عن طاقة من هى بيده وإلا ضمن ما أكلت ليلا أو نهاراً وقيل لا يضمن ما فعلت نهارا قوله صلى الله عليه وسلم.. على صاحب الطعام حفظ طعامه نهارا وعلى صاحب الدابة حفظها ليلاً.

" الإتلاف بالمبارزة والتصادم والتجاذب "

مذهب الحنفية:

نقل ابن عابدين ما جاء فى جامع الفصولين قال: وقعت فى بخارى واقعة وهى رجل قال لأخر ارم السهم إلى حتى آخذه فرمى إليه فأصاب عينه فذهبت لم يضمن كما لو قال له أجن على فجنى وهكذا أفتى بعض المشايخ به. وقاسوه على ما لو قال: اقطع يدى.

وقال صاحب المحيط: الكلام فى وجوب القود ولا شك أنه تجب الدية فى ماله لأنه ذكر فى الكتاب: لو تضاربا بالوكز فذهبت عين أحدهما يقاد لو أمكن لأنه عمد.

وان قال كل منهما لأخر أضرب اضرب وكذا لو بارزا على وجه الملاعبة أو التعليم فأصابت الخشبة عينه فذهبت يقاد أن أمكن وقال العلامة الرملى فى حاشيته عليه أقول فى المسألة قولان قال فى مجمع الفتاوى ولو قال كل واحد لصاحبه اضرب اضرب.

ووكز كل منهما صاحبه وكسر سنه فلا شئ عليه بمنزلة ما لو قال أقطع يدى فقطعها كذا فى الخانية والذى ظهر فى وجه ما فى الكتاب أنه ليس من لازم قوله أضرب اضرب.

إباحة عينه لاحتمال السلامة مع المضاربة بالوكزة كاحتمالها مع رمى السهم فلم يكن قوله ارم السهم الى قوله اضرب أضرب صريحا فى إتلاف عضوه بخلاف قوله أقطع يدى أو أجن على فلم يصح قياس الواقعة عليه، والمصرح به أن الأطراف الأموال يصح الأمر فيها (95) .

وفى الإتلاف بالتصادم والتجاذب قال صاحب الدر المختار " وضمن عاقلة كل فارس أو راجل دية الأخران إصطدما وماتا منه فوقعا على القفا لو كانا حرين، ولو كانا عبدين أو وقعا على الوجه يهدر دمهما ... ولو كانا عامدين فعلى كل نصفا دية الأخر، ولو دفع أحدهما على وجهه هدر دمه فقط ... كما لو تجاذب رجلان حبلا فإنقطع الحبل فسقطا على القفا وماتا هدر دمهما لموت كل بقوة نفسه فان وقعا على الوجه وجب دية كل واحد منهما على عاقلة الأخر لموته بقوة صاحبه فإن - تعاكسا بأن وقع أحدهما على القفا والأخر على الوجه فدية الواقع على الوجه على عاقلة الأخر لموته بقوة صاحبه وهدر دم من وقع على القفا لموته بقوة نفسه ... ولو قطع إنسان الحبل بينهما فوقع كل منهما على

موسوعة الفقه المصرية · الصفحة ٢٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الفقه المصريةص ٢٢٩