وجاز لابن السبيل أن يأخذ من الزكاة قدر حاجته ولا يحل له أن يأخذ أكثر من حاجته (15) .
والأولى له أن يستقرض إن قدر عليه ولا يلزمه ذلك لاحتمال عجزه عن الأداء (16) ، والاستقراض لابن السبيل خير من قبول الصدقة (17) .
مذهب الشافعية:
يعطى ابن السبيل من الزكاة ما يوصله مقصده أو ماله إن كان له فى طريقه مال، ويهيأ له ما يركبه إن لم يطق المشى أو طال سفره وما يحمل زاده ومتاعه إن لم يعتد مثله حملهما (18) .
وأما مؤنة إيابه ففيها تفصيل: إن قصد الإياب أعطى مؤنة الإياب، وإن لم يقصده فلا يعطى مؤنته (19) .
ولا يعطى مؤنة إقامته الزائدة على مدة المسافر وهى ثلاثة أيام (20) .
مذهب المالكية:
ابن السبيل إذا كان محتاجا لما يوصله لمقصده وكان تغربه فى غير معصية بالسفر فإن لم يجد مسلفا أصلا أعطى منها سواء كان معدما ببلده أو مليئا (21) .
وإن وجد مسلفا أعطى إن كان عديما ببلده، وأما إذا كان مليئا ببلده فلا يعطى من الزكاة شىء (22) .
وإن أقام ابن السبيل فى بلد الغربة بعد إعطائه من الزكاة وكان ما أخذه منها لا يزال باقيا فى يده نزعت منه واستردها معطيها له إلا أن يكون ابن السبيل فقيرا ببلده فيسوغ له أخذها لفقره ولا تنزع منه (23) .
مذهب الحنابلة:
ويعطى ابن السبيل ما يبلغه بلده ولو موسرا فى بلده لعجزه عن الوصول لماله، كمن سقط متاعه فى بحر أو ضاع منه أو غصب فعجز عنه، أو ما يبلغه منتهى قصده كمن قصد بلدا وسافر إليه واحتاج قبل وصوله فيعطى ما يصل به إليه ثم يعود به إلى بلده (24) .
ولو وجد ابن السبيل مقرضا فليس بضرورى أن يقترض، ويعطى له من الزكاة (25) .
وإذا فضل مع ابن السبيل شىء بعد انقضاء حاجته رد ما فضل معه لأنه لا يملك من كل وجه بل ملكا مراعى فيه حاجته، فإن صرفه فى جهته التى استحق أخذه لها وإلا استرجع منه (26) .
مذهب الظاهرية:
ومن تولى تفريق زكاة ماله أو زكاة فطره أو تولاها الإمام أو أميره يفرقانها ثمانية أجزاء مستوية، لكل صنف من الثمانية جزء منها. أما من فرق زكاته ففى ستة أسهم، ويسقط سهم العمال وسهم المؤلفة قلوبهم. ولا يجوز أن يعطى من أهل سهم أقل من ثلاثة أنفس، إلا أن لا يجد فيعطى من وجده. وكذلك لا يجوز أن يعطى بعض أهل السهام دون بعض، إلا أن لا يجد فيعطى من وجده (27) .
مذهب الزيدية:
ويعطى ابن السبيل من الزكاة إذا انقطع ما يبلغه إلى وطنه ولو كان ذلك المسافر غنيا لكن لم يحضر ماله فى حال السفر فإنه يجوز له الزكاة فى هذه الحال (28) ولو أمكنه القرض لم يمنع من استحقاقه من الزكاة (29) .
وإذا أخذ ابن السبيل من الزكاة ما يبلغه إلى وطنه ثم أضرب عن المسير إليها فإنه يرد ما أخذه من الزكاة إلى من دفعه إليه من الإمام أو رب المال. أما إذا وصل لبلده وبقيت معه فضلة من مال الزكاة الذى أخذه فإنه يطيب له ولا يرده (30) .
مذهب الإمامية:
ويدفع إلى ابن السبيل قدر الكفاية اللائقة بحاله من الملبوس والمأكول وما يركبه أو ثمنها أو أجرتها إلى أن يصل إلى بلد هـ بعد قضاء وطره من سفره أو يصل إلى محل يمكن تحصيلها بالاستدانة أو البيع أو نحوهما
(31) .
ويشترط لكى يعطى ابن السبيل من الزكاة عدم تمكنه من الاستدانة أو بيع ما يملكه أو نحو ذلك (32) .
ولو فضل شىء مما أعطى لابن السبيل بعد بلوغه مقصده ولو بالتضييق على نفسه أعاده إلى الحاكم من غير فرق بين النقد والدابة والثياب ونحوها فيدفعه إلى الحاكم ويعلمه بأنه من الزكاة (33) .
مذهب الإباضية:
وتعطى الزكاة لثمانية أصناف: أى لفرد أو أكثر من صنف أو أكثر من تلك الأصناف. ولا يجب تفريقها على الأصناف الثمانية ولاسيما إن لم يوجد بعضها (34) .
ويعطى ابن السبيل إن لم يكن غنيا فى بلده ولو أكثر مما يوصله ويعطى له قدر ما يبلغه ولو استغنى ببلده.