تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم قال (52) : وإذا أعسر الزوج بالمهر الحال قبل الدخول أو بعده فلحرة مكلفة الفسخ. فلو رضيت بالمقام معه مع عسرته أمتنع الفسخ، ولها بعد رضاها منع نفسها حتى تقبض مهرها الحال. ولا خيار لولى زوجة صغيرة ومجنونة ولو أبا، لأن الحق لها فى الصداق دون وليها وقد ترضى بتأخيره.

مذهب الشافعية (53) :

يستحب تسمية المهر فى العقد، فإن لم يسم صح العقد بالإجماع لكن مع الكراهة. وقد تجب التسمية فى صور:

الأولى: إذا كانت الزوجة غير جائزة التصرف، أو مملوكة لغير جائز التصرف.

الثانية: إذا كانت جائزة التصرف وأذنت لوليها أبا أو غيره أن يزوجها ولم تفوض فزوجها هو أو وكيله.

الثالثة: إذا كان الزوج غير جائز التصرف وحصل الاتفاق على أقل من مهر مثل الزوجة. وإذا خلا العقد عن التسمية، فإن لم تكن مفوضة استحقت مهر المثل بالعقد، وإن كانت مفوضة. والتفويض: أن تقول الحرة الرشيدة لوليها: زوجنى بلا مهر فيزوج على ذلك، أو يزوج ويسكت، وحينئذ يصح العقد، ويجب لها المهر بواحد من ثلاثة أشياء:

1- أن يفرضه الزوج على نفسه وترضى بذلك ولها حبس نفسها حتى يفرض لها.

2- أن يفرضه الحاكم إذا امتنع الزوج من فرضه ولا يفرض الحاكم المهر المثل.

3- أن يدخل بها فيجب لها مهر المثل وان أذنت له فى وطئها على الا مهر لها، لأن الوطء لا يباح بالإباحة لما فيه من حق الله تعالى. وجاء فى الحاشية: خرج بالرشيدة ما لو كانت صغيرة أو كبيرة مجنونة أو سفيهة فانه يجب إلا مهر المثل بمجرد العقد. ولا يتوقفه على فرض زوج أو حاكم ولا على وطء، ومثل هذه مجبرة يجب لها مهر المثل، ولا يقال لها مفوضة. ثم قال: إذا قالت له الرشيدة زوجنى بمهر المثل فإنه لا يكون تفويضا، فيجب لها مهر المثل بالعقد فإن زوج بمهر المثل فالأمر ظاهر، وإن نقص عنه استحقت مهر المثل بالعقد كما تقدم.

مذهب الأمامية (54) :

إذا زوج الأب ولده الصغير الذى لم يبلغ ويرشد وللولد مال يفى بالمهر ففى ماله المهر، وإن لم يكن له مال أصلا ففى مال الأب ولو ملك مقدار بعضه فهو فى ماله والباقى على الأب. هذا هو المشهور بين الأصحاب.

مذهب الزيدية (55) :

قال الناصر: لا يصلح أن يزوج الصغيرة غير الأب والجد. وقال: الأوزاعى، روى عن القاسم، لا يزوجها إلا الأب فقط. وتخير الصغيرة تخييرا مضيقا متى بلغت، أى إذا زوجت صغيرة كان لها الخيار متى بلغت، إن شاءت فسخت النكاح، وإن لم تفسخ نفذ، وقيل: لا يشترط علمها بأن لها الخيار إلا من زوجها أبوها فى صغرها، فأنه لا خيار لها إذا بلغت إجماعا، لكن بشرطين: أن يكون زوجها كئفاً، وأن يكون ممن لا يعاف. وكذلك الصغير من الذكور كالأنثى، لا يصح العقد له من غير الأب بل يكون العقد موقوفا حقيقة فلا يصح فيه شىء من أحكام النكاح حتى يبلغ فيجيز العقد.

مذهب المالكية (56) :

يجوز للأب أن يجبر الذكر المجنون والصغير لمصلحة اقتضت تزويجهما. بأن خيف الزنا على المجنون أو الضرر فتحفظه الزوجة، ومصلحة الصبى تزويجه من غنية أو شريفة أو ابنة عم أو لمن تحفظ ماله.

والصداق على الأب إذا أجبر ابنه المجنون أو الصغير وإن مات الأب لأنه لزم ذمته بجبره لهما فلا ينتقل عنها ويؤخذ من تركته، وهذا إن أعَدما، أى لم يكن لهما مال حال العقد، ولو أيسرا بعد ذلك. ولو شرط الأب خلافه بأن قال: ولا يلزمنى صداق بل الصداق على الصبى أو المجنون فلا يعمل بشرطه وإلا يعدما حال العقد بأن كانا موسرين به أو ببعضه حاله وإن أعَدما بعده فعليهما ما أيسرا به كلا وبعضا لا على الأب إلا لشرط من وَلىّ الزوجة على الأب.

وإن عقد أب لابن رشيد بإذنه ولم يبين كون الصداق عليه أو على ابنه وتطارحه ابن رشيد وأب تولى العقد بأن قال الابن لأبيه: أنت التزمت الصداق رضيت إلا أنه عليك وقال الأب: بل ما قصدت إلا أنه أبنى، فإن كان قبل الدخول فسخ ولا مهر على واحد منهما ان لم يلتزمه أحدهما، وإلا لزم من التزمه ولا فسخ. وإن تطارحاه بعد الدخول حلف الأب أنه ما قصد به الصداق إلا على أبنه وبرئ ولزم الزوج صداق المثل.

موسوعة الفقه المصرية · الصفحة ١٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الفقه المصريةص ١٠٦