مذهب المالكية (31) :
والمالكية يحرمون على الشخص إجماعا الأصل وهو كل من له ولادة وإن علا والفرع وإن كان من زنا وزوج الأصل والفرع فيحرم عليك زوجة أبيك وزوجة جدك وإن علا وزوجة ابنك وإن سفل. وحرم تزوج من هى فى ملك فرعه وفسخ أبدا، ولو كان ملك الفرع للامة طارئا بعد التزوج بشراء أو هبة أو صدقة أو أرث. ويملك الأب أمة ولده بتلذذه بها بالوطء، أو مقدماته بالقيمة يوم التلذذ، ويتبع بها فى ذمته أن أعدم، وتباع عليه فى عدمه إن لم تحمل.
وينص الحنابلة (32) :
على أن من المحرمات أبدا البنت من حلال أو من حرام أو من شبهة أو منفية بلعان، لدخولهن فى عموم لفظ " بناتكم"، ولأن ابنته من الزنا خلقت من مائه فحرمت عليه كتحريم الزانية على ولدها، والمنفية بلعان لا يسقط احتمال كونها من مائه، ويكفى فى التحريم أن يعلم أنها ابنته ظاهراً وإن كان النسب لغيره. وبنات الأولاد ذكورا كانواً أو إناثا وأن سفلن لقوله تعالى: " وبناتكم". ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب فيحرم على الأب ابنته من الرضاع وبنات أولاده لمن الرضاع ذكوراً أو إناثا، وحليلة الابن وإن سفل من نسب أو رضاع لقوله تعالى "وحلائل أبناكم الذين من أصلابكم (33) " مع قوله - صلى الله عليه وسلم- " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، وقوله "من أصلابكم"، للاحتراز من المتبنى. وليس للأب (34) أن يتزوج أمة ولده من النسب دون الرضاع فله أن يتزوج أمة ولده من الرضاع.
مذهب الزيدية (35) :
يحرم على المرء ذكرا كان أم أنثى أصوله، وهى الأمهات والجدات من قبل الأم والأب وأبويهما ما علوا، وفصوله أى فروعه ولو من زنا، سواء الزوجات والمملوكات، وسواء قد كان وطئ الأصل أو الفرع الزوجة أو عقد عليها فقط وأما المملوكة فلابد أن يكون قد نظر أو لمس بشهوة أو نحو ذلك.
مذهب الإمامية (36) :
حرمت الموطوءة على أبى الواطئ وإن علا وأولاده وان نزلوا، ولو تجرد العقد عن الوطء حرمت عليه أمها عينا على الأصح، وبنتها جمعا لا عينا. فلو فارق الأم حلت البنت. ولا تحرم مملوكة الابن على الأب، بالملك وتحرم بالوطء، وكذا مملوكة الأب. ولا يجوز لأحدهما أن يطأ مملوكة الأخر ما لم يكن عقد أو تحليل نعم يجوز أن يقوم الأب مملوكة ابنه الصغير على نفسه ثم يطأها.
الأب وصداق أولاده
مذهب الحنابلة (37) :
لأب المرأة الحرة أن يشترط شيئا من صداقها لنفسه، بل يصح ولو اشترط الكل، لأن شعيبا زوج موسى - عليهما الصلاة والسلام- ابنته على رعاية غنمه، ولأن للوالد الأخذ من مال ولده، لقوله عليه الصلاة والسلام: " أنت ومالك لأبيك " ولقوله - عليه الصلاة والسلام-: " إن أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإن أولادكم من كسبكم " رواه أبو داود والترمذى وحسنه فإذا شرط شيئا لنفسه من مهر ابنته صح إذا كان ممن يصح تملكه (انظر مصطلح تملك) ، فيكون ذلك أخذا من مالها، فتعتبر له شروطه. فإذا تزوجها على ألف لها وألف لأبيها صح ذلك، وكان الألفان جميعا مهرها، وعلى أن الكل له يصح أيضا، وكان الكل مهرها، ولا يملكه الأب إلا بالقبض مع النية لتملكه كسائر مالها، وشرطه إلا يجحف بمال البنت، وقيل: ليس بشرط. فإن طلقها قبل الدخول بعد قبضه رجع الزوج عليها فى الأولى بألف لأنه نصف الصداق، وفى الثانية بقدر نصف ما شرط له، ولا شئ على الأب فيما أخذه من نصف أو كل إن قبضه بنية التملك، لأنه أخذه من مال أبنته فلا رجوع عليه بشىء منه كسائر مالها، وإن طلقها قبل القبض للصداق المسمى سقط عن الزوج نصفه المسمى ويبقى النصف للزوجة ويأخذ الأب من النصف الباقى لها ما شاء.
وللأب تزويج ابنته البكر والثيب بدون صداق مثلها وإن كرهت، كبيرة كانت أو صغيرة، لأن عمر خطب الناس وقال: " لا تغالوا فى صداق النساء، فما أصدق النبى- صلى الله عليه وسلم- أحدا من نسائه ولا بناته أكثر من اثنتى عشرة أوقية" وكان ذلك بمحضر من الصحابة ولم ينكر، فكان اتفاقا منهم على أن له أن يزوج بذلك وإن كان دون مهر مثلها، ولأنه ليس المقصود من النكاح العوض، وإنما المقصود السكن والازدواج ووضع المرأة فى منصب عند من يكفيها ويصونها. والظاهر من الأب مع تمام شفقته وحسن نظره أنه لا ينقصها من الصداق إلا لتحصيل المعانى المقصودة، بخلاف عقود المعاوضات، فإن المقصود منه العوض.