وقال (16) : ويزوج السفيه ذو الرأى مجبرته بإذن وليه، وإن لم يأذن له نظر الولى ما فيه المصلحة، فإن كان صوابا أبقاه وإلا رده.
وقال (17) : وإذا تزوج صغير بغير أذن وليه كان لوليه فسخ عقده إذا اطلع عليه، ولا مهر للزوجة ولا عدة عليها إن وطئها ولو أزال بكارتها، لأن وطأه كالعدم وفسخه بطلاق. وإذا تزوج سفيه (18) : بغير أذن وليه كان للولى رد نكاحه بطلقة فقط بائنة إن لم يرشد. وللزوجة إن فسخ الولى النكاح ربع دينار إن دخل بها لأن كل عقد مختلف فى صحته يفسخ بطلاق ويحرم الأصول والفروع كالعقد الصحيح. فالعقد الفاسد المختلف فيه يحرمها على أصوله وفروعه ويحرم عليه أصولها لأن العقد على البنات يحرم الأمهات.
وقال (19) : وجبر أب ووصى وحاكم ذكراً مجنونا مطيقا وصغيرا لمصلحة والصداق على الأب إذا جبر ابنه الصغير أو المجنون أن أعدما، أى لم يكن لهما مال. ولو شرط الأب خلافه فان كانا موسرين فعليهما المهر، ولا يلزم الوصى والحاكم مطلقا إلا لشرط من ولى الزوجة على الأب أو على الوصى أو على الحاكم فيعمل به. وان اختلف الابن والأب على التزام المهر، فإن كان قبل الدخول فسخ ولا مهر وإن لم يلتزمه أحدهما، وإن كان بعد الدخول حلف الأب وبرئ ولزم الزوج صداق المثل وحلف أن كان أقل من المسمى، ويرجع للأب نصف الصداق الذى التزمه إذا حصل طلاق قبل الدخول.
قال (20) : ويرجع نصف الصداق للأب الذى زوج ولده وضمن له الصداق، أو زوج ابنته لشخص بصداق والتزمه بالطلاق قبل الدخول، وليس للزوج المطلق فيه حق، ورجع جميعه بالفساد أى بالفسخ قبل الدخول، ولا رجوع للأب على الزوج بما استحقته الزوجة من النصف قبل الدخول أو الكل بعده.
وقال (21) : وليس للأم كلام فى تزويج الأب ابنته الموسرة المرغوب فيها من فقير لا مال له، إلا لضرر بين كأن يزوجها بذى عيب أو فاسق.
مذهب الظاهرية (22) :
ولا يحل للمرأة نكاح، ثيبا كانت أو بكراً، إلا بأذن وليها الأب أو غيره من الأولياء. ومعنى ذلك أن يأذن لها. فى الزواج، فإن آبى أولياؤها من الأذن لها زوجها السلطان. برهان ذلك قوله تعالى: " وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم (23) " وهذا خطاب للأولياء لا للنساء.
مذهب الأباضية (24) :
وأولى الأولياء بالنكاح الأب.
الأب ومحرمات النكاح
ينص الشافعية (25) :
على أنه يحرم على الرجل من جهة النسب البنت وإن سفلت. وجاء عندهم فى حرمة المصاهرة: وتحرم عليه حليلة الابن لقوله تعالى: " وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم (26) "، وتحرم حليلة كل من ينتسب إليه بالبنوة من بنى الأولاد وأولاد الأولاد، كما أن حليلة الأب تحرم على فروعه لقوله تعالى: " ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء (27) ".
وإن زنى بامرأة فأتت منه بابنة فقد قال الشافعى رحمه الله: أكره أن يتزوجها، فإن تزوجها لم أفسخ " فمن أصحابنا من قال: إنما كره خوفا من أن تكون منه، فعلى هذا لو علم قطعا أنها منه بأن أخبره النبى - صلى الله عليه وسلم- فى زمانه لم تحل له. ومنهم من قال: إنما كره ليخرج من الخلاف، لأن أبا حنيفة يحرمها، وعلى هذا لو تحقق أنها منه لم تحرم، وهو الصحيح، لأنها ولادة لا يتعلق بها ثبوت النسب، فلم يتعلق بها التحريم، كالولادة لما دون ستة أشهر من وقت الزنا.
واختلف أصحابنا فى المنفية باللعان فمنهم من قال: يجوز للملاعن نكاحها لأنها منفية، فهى كالبنت من الزنا، ومنهم من قال: لا يجوز للملاعن نكاحها، لأنها غير منفية عنه قطعا، ولهذا لو أقر بها ثبت النسب.
وجاء فى "المهذب" (28) : ويحرم على الأب نكاح جارية ابنه ولا يحد لأن له فيها شبهة تسقط الحد.
ومذهب الأحناف (29) :
إلى أنه لا يحل للرجل أن يتزوج ببنته ولا ببنت ولده وإن سفلت للإجماع، ولا بامرأة أبيه وأجداده، ولا بامرأة ابنه وبنى أبنائه نسبا أو رضاعا دون زوجة المتبنى. فإذا تزوج المجوسى (30) ابتنه ثم أسلما فرق بينها، لأن نكاح المحارم له حكم البطلان فيما بينهم عند الصاحبين أما عند أبى حنيفة فله حكم الصحة فى الصحيح، إلا أن المحرمية تنافى بقاء النكاح فيفرق.