وقال ابن حجر في ((الإصابة)) (2/ 413): "ذو الزوائد الجهني: ذكره الترمذي في الصحابة. ويُقال فيه: أبو الزوائد. وزعم الطبراني أنه ذو الأصابع المتقدم، وعندي أنه غيره. وقد روى مطين والطبري في ((التهذيب)) وغيرهما من طريق سعد بن إبراهيم عن أبي أمامة بن سهل قال: "أول من صلى الضحى رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقال: ذو الزوائد". وفي رواية مطين: "أبو الزوائد". وروى أبو داود والحسن بن سفيان من طريق سليم بن مطير عن أبيه عن ذي الزوائد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع أمر الناس ونهى ثم قال: ألا هل بلغت الحديث".
وقال أيضاً (7/ 157): "أبو الزوائد اليماني: ذكره مطين والدولابي في ((الكنى)) من الصحابة، وأورد الفاكهي وجعفر الفريابي في كتاب النكاح بسندٍ صحيح إلى إبراهيم بن ميسرة قال: قال لي طاوس -ونحن نطوف- لتنكحن أو لأقولن لك ما قال عمر لأبي الزوائد: "ما يمنعك من النكاح إلا عجز أو فجور". وأخرج الطبراني من طريق زياد بن نصر عن سليم بن مطير عن أبيه عن أبي الزوائد قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فذكر حديثا طويلاً أخرج أبو داود بعضه من هذا الوجه، وتقدمت الإشارة إليه في حرف الذال المعجمة؛ فإن منهم من قال: إن أبا الزوائد هو ذو الزوائد ممن ذكره في الكنى البخاري، وذكر بهذا الإسناد طرفاً من هذا الحديث".
والحاصل أن ذا الزوائد هو نفسه أبو الزوائد، وحديثه في حجة الوداع، وهو صحيح؛ لأن الأئمة اعتمدوا عليه في ترجمتهم له، ولمطير الراوي عنه.
وقد تابع سليم بن مطير على رواية هذا الحديث أخوه محمد.
· ترجمة محمد بن مطير:
قال البخاري في ((التاريخ الكبير)) (1/ 235): "محمد بن مطير: قال لي عبدالرحمن ابن شيبة، حدثتني أمة الرّحمن بنت محمد بن مطير العذرية، قالت: حدثني أبي وعمّي سليم ابن مطير، عن أبيهما، قال: سمعت أبا الزوائد، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول في حجة الوداع: ((خذوا العطاء ما دام عطاء، فإذا تجاحفت قريش الملك بينها فذروه".
وقال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (8/ 99): "محمد بن مطير: روى عن أبيه مطير عن ذي الزوائد. روت عنه ابنته أمة الرّحمن. سمعت أبي يقول ذلك".
وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (9/ 56)، فقال: "محمد بن مطير: يروي عن أبيه. روت عنه ابنته أمة الرحمن بنت محمد بن مطير".
قلت: الظاهر أنه صدوق.
· ترجمة ذي الأصابع:
قال البخاري في ((التاريخ الكبير)) (3/ 264): "ذو الأصابع. قال الهيثم بن خارجة: حدثنا ضمرة بن ربيعة الفلسطيني -مولى علي بن أبي حملة، وعلي مولى آل عتبة بن ربيعة- عن عثمان بن عطاء، عن أبي عمران، وهو سليمان مولى أبي الدرداء، عن ذي الأصابع قال: قلنا [يا رسول الله. إسناده ليس بالقائم] ".
قلت: قال الإمام المعلمي محقق التاريخ في الهامش: "وبعد قلنا بياض يسير فأكملناه من الإصابة". أي ما بين المعقوفتين، وهذا الذي جاء به المعلمي من كتاب الضعفاء للبخاري. وقد نقل ابن عدي في ((الكامل)) (3/ 119) هذا عن البخاري، فقال: "وقال البخاري: ذو الأصابع. قلنا يا رسول الله. إسناده ليس بالقائم. سمعت ابن حماد يذكره عن البخاري. وقال غيره عن البخاري: ذو الأصابع سمع النبي صلى الله عليه وسلم. قال الهيثم بن خارجة: حدثنا ضمرة بن ربيعة الفلسطيني -مولى علي بن أبي حملة وعلي مولى آل عتبة بن ربيعة- عن عثمان بن عطاء، عن أبي عمران -وهو سليم مولى أم الدرداء- عن ذي الأصابع، قال: قلنا يا رسول الله، إن ابتلينا بالبقاء بعدك فأين تأمرنا؟ قال: عليك ببيت المقدس، فلعلك أن يفشو لك ذرية يغدون إلى ذلك المجلس ويروحون)) ".
قلت: ففي نسخة من ضعفاء البخاري إثبات سماعه من النبي صلى الله عليه وسلم.