وأخرجه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (5/ 104) عن بكر بن عبدالوهاب، قال: حدثنا زياد بن نصر، قال: حدثنا سليم ابن مطير، عن أبيه، عن أبي الزوائد. قال مطير: سمعته يذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: سألتك بالله، أنت رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعينيك هاتين؟ فقال: نعم، والله. فرددت عليه المسألة ثلاث مرات. قلت: فأخبرني ما سمعت من فِي رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: كنت معه في حجة الوداع، فخطب الناس، وجعل يقول لهم: افعلوا كذا وكذا، واجتنبوا كذا وكذا. افعلوا كذا، واجتنبوا كذا، ثم يقول لهم: ((هل بلغت؟)) فيقولون: نعم، فيرفع يديه، فيقول: ((اللهم اشهد)). قالها ثلاثاً. وسمعته يقول: ((خذوا العطاء ما كان عطاء، فإذا تجاحفت قريش الملك فيما بينها، وكان العطاء رشوة على دينكم فلا تأخذوه)).
قلت: فهذه متابعة لرواية هشام بن عمار، وفيها أن مطيراً سمع من أبي الزوائد، وهذا هو الصواب. وسيأتي ما يؤيد هذا من كلام أئمة هذا الشأن من خلال ترجمتهم لمطير وابنه سليم ومن روى عنه.
· كلام للمزي فيه نظر!
وأما قول المزي: "ورواه الحسن بن سفيان عن هشام بن عمار عن سليم بن مطير عن أبيه عن رجلٍ عن ذي الزوائد"، ففيه نظرٌ شديد! لأن أبا نعيم روى هذا الحديث في كتاب ((الصحابة)) (2/ 1031) من طريق الحسن بن سفيان، قال: حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا سليم بن مطير –من أهل وادي القرى- عن أبيه؛ أنه حدثه، قال: سمعت رجلاً يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وهذا هو الصواب من رواية هشام بن عمار، وما ذكره المزي خطأ، والله أعلم.
· ترجمة ذي الزوائد أو أبي الزوائد:
قال الإمام البخاري في ((التاريخ الكبير)) (3/ 265): "ذو الزوائد. قال هشام بن عمار: حدثنا سليم بن مطير -من أهل الوادي- عن أبيه، قال: سمعت رجلاً قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا تزاحفت قريش الملك فيما بينهم، وعاد العطاء وكان رشا، فدعوه)). فقالوا: ذو الزوائد صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال أحمد بن محمد: أخبرنا عبدالله، قال: أخبرنا سعيد بن أبي أيوب، قال: حدثني محمد بن يسار، قال: حدثني سليمان بن مطير، قال: سمعت رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بالسويداء، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوه. ولم يسمه. سليم أصح".
وقال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (3/ 447): "ذو الزوائد: شامي، له صحبة. روى عنه مطير. من أهل وادي القرى". وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (3/ 119) فقال: "ذو الزوائد: له صحبة. حديثه عند سليم بن مطير. من أهل وادي القرى".
وذكره ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (5/ 118). وجاء في بعض الروايات ((أبو الزوائد)) فذكره ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (5/ 104).
وقال الطبراني في ((المعجم الكبير)) (4/ 238): "ذو الأصابع وهو ذو الزوائد" وذكر له رواية هشام بن عمار. ثُمَّ ذكر في (22/ 356) في من يكنى أبا الزوائد: "أبو الزوائد اليماني"، وذكر له رواية زياد بن نصر.
· وهم للطبراني:
قلت: وهم الطبراني هنا في الموضعين! الأول: أن ذا الأصابع آخر وليس هو ذو الزوائد. والثاني: أن ذا الزوائد هو نفسه أبو الزوائد، ورواية زياد بن نصر هي نفسها رواية هشام بن عمار.
وذكر أبو نعيم في ((الصحابة)) (2/ 1031): "ذو الزوائد". ثُمّ ذكر (5/ 2903): "أبو الزوائد اليماني".
وترجم ابن الأثير في ((أسد الغابة)) (1/ 342): "ذو الزوائد الجهني: له صحبة. عداده في المدنيين. قال أبو أمامة بن سهل بن حنيف: "أول من صلى الضحى رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقال له: ذو الزوائد". قيل: إنه ذو الأصابع المقدم ذكره. ولا يصح؛ لأن ذا الأصابع سكن البيت المقدس، وهذا سكن المدينة. وقيل فيه: أبو الزوائد. ويرد في الكنى إن شاء الله تعالى". ثُمَّ ذكر (1/ 1179): "أبو الزوائد اليماني: روى سليم بن مطير عن أبيه عنه قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فسمعته يقول: ((خذوا العطاء ما كان عطاء، فإذا تجاحفت قريش الملك فيما بينها وصار العطاء رشوة على دينكم فلا تأخذوه)). وروى معمر بن بكار عن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن أبي أمامة بن سهل بن خنيف، قال: "أول من صلى الضحى رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كان يكنى بأبي الزوائد. أخرجه أبو نعيم وأبو موسى. قلت: قد تقدم في الذال من الأسماء "ذو الزوائد". وهو الصحيح أخرجه هناك الثلاثة وقالوا: "الجهني"، وجعله أبو نعيم وأبو موسى ها هنا يمانياً؛ فإذا أراد أنه كان يسكن بلاد اليمن فليس كذلك، إنما كان يسكن المدينة؛ فأن أراد أنه من قبائل اليمن فهو يستقيم على قول من يجعل قضاعة من حمير وجهينة من قضاعة. وقول أبي أمامة: "إنه أول من صلى الضحى"، ففيه نظر! فإنه قد صح عن أم هانئ بنت أبي طالب أنّ النبي صلى الله عليه وسلم صلى الضحى بمكة يوم الفتح. ولعله لم يصل إليه".