وهذا يعني أن حماد بن سلمة كان يضطرب في إسناده وفي متنه؛ لأن الرواة عنه لا بأس بهم، فموسى ثقة، وعبدالله بن يزيد ثقة، وحفص صدوق حافظٌ لحديثه، ومحمد بن كثير رجلٌ صالحٌ يكتب حديثه للاعتبار.
فالمشكلة في هذا الحديث من حماد بن سلمة -رحمه الله - وهو بصريّ، ويرويه عن عمرو بن دينار، وهو مكيّ، ولم يتقن حماد حديث عمرو! وهذا يعدّ من الوهم في روايات الأمصار، والله أعلم.
مع أني أستبعد أن يكون عمرو بن دينار قد حدّث به أصلاً! فيحتمل أن يكون دخل لحماد حديث في حديث، فلم يضبطه فحدّث به عن عمرو بن دينار فأخطأ فيه! لأن هذا الحديث لا يعرفه أصحاب عمرو الضابطين عنه، والله أعلم.
والروايات المرسلة لهذا الحديث تضعّف الموصولة، وهي أصلها.
والخلاصة أن قصة المصارعة مشهورة عند أهل العلم، وهذا هو القدر الذي نثبته دون ما تخللته من قصص باطلة ومنكرة. ولم يثبت فيها حديث مرفوع ولا مرسل، وفيها نكارة كمسألة الرهان وإعادة الغنم لركانة! مع الاختلاف في اسم من صارع النبي صلى الله عليه وسلم في مرسل سعيد وغيره! وعادة ما يدخل المراسيل بعض الأشياء المنكرة لاشتهارها بين الناس وتناقلها فيما بينهم.
وقد جاء في بعض الروايات أن المصارعة كانت سبباً في إسلام ركانة، وليس كذلك؛ لأن المصارعة قد اتفق على أنها كانت في الجاهلية. والصحيح أن ركانة أسلم يوم فتح مكة، ولا علاقة لهذه القصة بإسلامه، والله أعلم.
وكتب: خالد الحايك.