وقال ابن عدي في «الكامل» (4/ 72) بعد أن ذكر له بعض الأحاديث التي أخطأ فيها: "ولأبي عامر غير ما ذكرت، وهو عزيز الحديث من أهل البصرة، ولعل جميع ما أسنده خمسين حديثاً، وقد روى عنه يحيى القطان مع شدة استقصائه، وهو عندي لا بأس به، ولم أر حديثاً منكراً جداً".
قلت: ومفهوم ذلك أن له مناكير ولكن ليست شديدة النكارة عند ابن عدي.
وقال ابن حجر في «التقريب» (ص272): "صدوقٌ كثيرُ الخطأ".
· جُلّ أحاديث صالح بن رستم تحوي قصصاً!!
قلت: وقد لاحظت أنّ صالح بن رستم هذا له أحاديث كثيرة من هذه البابة، أي ورود قصة في الأحاديث التي يرويها!!
ففي «مسند الطيالسي» (ص321) عن صالح بن رستم عن ثابت عن أبي رافع عن أبي هريرة: «أن رجلاً أسود وامرأة سوداء كانت تنقى الأذى من المسجد فدفنت ... ».
وفي «المستدرك» (1/ 62) عن صالح بن رستم عن ابن أبي مليكة عن عائشة قالت: «جاءت عجوز إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو عندي فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم من أنت؟ قالت: أنا جثامة المزنية ... ».
وفيه أيضاً (1/ 209) عن صالح بن رستم عن حميد بن هلال عن عبدالرحمن بن قرط قال: «دخلت المسجد فإذا حلقة كأنما قطعت رؤوسهم ... ».
وفيه (1/ 451) عن صالح بن رستم عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس قال: «أقيمت الصلاة فقمت أصلي الركعتين فجذبني رسول الله صلى الله عليه وسلم ... ».
وفيه (4/ 240) عن صالح بن رستم عن الحسن عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: «دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وفي عضدي حلقة صفر ... ».
وفي «صحيح ابن حبان» (3/ 145) عن صالح بن رستم عن ابن أبي مليكة عن عائشة: «أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع أهل بيته ... ».
وفي «سنن البيهقي الكبرى» (8/ 149) عن صالح بن رستم عن ابن أبي مليكة قال: قالت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها: «لما ثقل أبي دخل عليه فلان وفلان، فقالوا يا خليفة رسول الله ماذا تقول لربك غداً إذا قدمت عليه ... ».
وفي «مصنف ابن أبي شيبة» (5/ 186) عن صالح بن رستم قال: حدثنا حميد بن هلال قال: حدثني الأحنف بن قيس قال: «قدمت المدينة فدخلت مسجدها فبينا أنا أصلي إذ دخل رجل طويل آدم أبيض ... ».
وفيه أيضاً (7/ 244) عن صالح بن رستم عن ابن أبي مليكة قال: «صحبت ابن عباس من مكة إلى المدينة ومن المدينة إلى مكة فكان ... ».
وفي «مسند أبي يعلى» (5/ 199) عن صالح بن رستم عن أبي قلابة عن أنس بن مالك قال: «خرجنا معه إلى الحرم فحضرت الصلاة فقال ... ».
قلت: فأحاديثه هذه يلاحظ أن فيها قصص: «دخلت» أو «دخلنا»، أو «قدمت»، أو «خرجنا»، وغير هذه العبارات التي تدلّ على حرص أبي عامر هذا على تتبع هذه الأحاديث، وكأنه من هنا أُتي فكان يخطئ، ولم يكن قوياً في الحديث، فلا يحتج به، فكيف إذا تفرد بحديث يخالف ما في الصحيحين؟!!
وعليه فإن هذه المرأة الظاهر أنها كانت مسلمة ولم تكن كافرة.
· نعقّب الإمام النووي للقاضي عياض:
قال النووي في شرحه لصحيح مسلم (6/ 207): "قال القاضي - أي عِياض -: في هذا الحديث المؤاخذة بالصغائر. قال: وليس فيه أنها عذبت عليها بالنار، قال: ويحتمل أنها كانت كافرة فَزِيدَ في عذابها بذلك، هذا كلامه وليس بصواب، بل الصواب المصرّح به في الحديث أنها عذبت بسبب الهرة، وهو كبيرة؛ لأنها ربطتها وأصرت على ذلك حتى ماتت، والإصرار على الصغيرة يجعلها كبيرة كما هو مقرر في كتب الفقه وغيرها، وليس في الحديث ما يقتضي كفر هذه المرأة".
وقال في موضعٍ آخر من كتابه (14/ 240): "وأما دخولها النار بسببها فظاهر الحديث أنها كانت مسلمة، وإنما دخلت النار بسبب الهرة، وذكر القاضي أنه يجوز أنها كافرة عذبت بكفرها، وزِيدَ فى عذابها بسبب الهرة، واستحقت ذلك لكونها ليست مؤمنة تغفر صغائرها باجتناب الكبائر، هذا كلام القاضي! والصواب ما قدمناه أنها كانت مسلمة، وأنها دخلت النار بسببها كما هو ظاهر الحديث، وهذه المعصية ليست صغيرة بل صارت بإصرارها كبيرة".