تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال البخاري في ((الكنى)) (ص80): "أبو هاشم الدوسي قال: قال أبو هريرة. قاله النضر بن شميل، عن عكرمة بن عمار".

وقال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (9/ 453): "أبو هاشم الدوسي ابن عمّ أبي هريرة: روى عن أبي هريرة. روى النضر بن محمد الجرشي عن عكرمة بن عمار، قال: حدثني رجلٌ من آل حاطب بن أبي بلتعة، قال: حدثني أبو هاشم. سمعت أبي يقول ذلك".

قلت: لا أدري هل رُوي الحديث نفسه بهذا الإسناد أم لا؟ وهل أبو هاشم هذا آخر، غير الذي روى عنه أبو يسار؟ وعلى أي حال فإن الراوي عن أبي هاشم هو رجلٌ مجهول لم يسم من آل حاطب بن أبي بلتعة.

وما ورد في المطبوع من كنى البخاري خطأ! والصواب ما ذكره ابن أبي حاتم. فالنضر هو ابن محمد بن موسى الجُرشيّ اليمامي، لا النضر بن شميل كما جاء في مطبوع كنى البخاري. والنضر بن شميل لا يروي عن عكرمة بن عمار اليمامي! ولأن ابن أبي حاتم يتبع في تراجمه البخاري، فكأن الخطأ من النسخ أو من التحقيق، وسقط منه: رجل من آل حاطب، فيستدرك من كتاب ابن أبي حاتم.

قال العِجلي في ((الثقات)) (2/ 432): "أبو هاشم الدوسي: تابعيٌّ ثقة. ليس يروى عنه إلا حديث واحد".

والبخاري لم يترجم أبا يسار القرشي هذا. وترجم لآخر، وهو: "أبو يسار قوله. روى عنه الليث" (الكنى: ص82).

وفرّق بينهما ابن حبان، فقال في ((الثقات)) (7/ 667): "أبو يسار القرشي: يروي عن أبي هاشم عن أبي هريرة. روى عنه الأوزاعي". ثُمّ قال: "أبو يسار قوله. روى عنه الليث بن سعد".

وكذلك فرّق الذهبي بينهما تبعاً لأبي أحمد الحاكم في كتابه ((الكنى))، فقال الذهبي في ((المقتنى في سرد الكنى)) (2/ 151): "أبو يسار القرشي عن أبي هاشم عن أبي هريرة، وعنه الأوزاعي في مخنث اختضب". ثمّ قال: "أبو يسار حكى عنه الليث".

وجمع بينهما ابن أبي حاتم (9/ 460)، فقال: "أبو يسار القرشي: روى عن أبي هاشم ابن عمّ أبي هريرة. روى عنه الأوزاعي والليث بن سعد". قال عبدالرحمن: سألت أبي عنه؟ فقال: "هو مجهول". وتبعه على هذا الجمع المزي وغيره. (تهذيب الكمال: 34/ 411).

قلت: الصواب هو التفرقة بينهما، وأخطأ ابن أبي حاتم بهذا الجمع، وليس له مستند في ذلك. وكأن البخاري لم يعتبر الرواية التي رويت عن الأوزاعي عن أبي يسار، فلم يترجم له؛ لأن الإسناد معلول.

وقد وهم بعض أهل العلم تبعاً لهذا الجمع الذي ذكره ابن أبي حاتم! قال المنذري في ((الترغيب والترهيب)) (3/ 76): "رواه أبو داود ... وفي متنه نكارة! وأبو يسار هذا لا أعرف اسمه. وقد قال أبو حاتم الرازي لما سئل عنه: مجهول. وليس كذلك؛ فإنه قد روى عنه الأوزاعي والليث، فكيف يكون مجهولاً، والله أعلم".

وقال الذهبي في ((ديوان الضعفاء)) (2/ 517): "أبو هاشم عن أبي هريرة: مجهول. د". ثُمّ قال: "أبو يَسار القرشي عن أبي هاشم: مجهولٌ كشيخه". وقال في ((الميزان)) (7/ 446): "أبو يسار (د) عن أبي هاشم عن أبي هريرة: إسناده مظلم لمتن منكر! قال أبو حاتم: هو مجهول. قلت: قد روى عن أبي يسار إمامان الأوزاعي والليث فهذا شيخٌ ليس بضعيف. وهذا الحديث في سنن أبي داود من طريق مفضل بن يونس عن الأوزاعي عنه، والمفضل هذا كوفي. مات شاباً ما علمت به بأساً. تفرد بهذا، وقد وثقه أبو حاتم".

قلت: قد تبيّن أن هذا الحديث معلول، وقد خالف المفضل في إسناده عيسى بن يونس. ولهذا لا نستطيع أن نقول بأن الأوزاعي روى عنه؛ لأن المفضل أخطأ عليه. ورواية الليث عن أبي يسار لم يقل بها إلا ابن أبي حاتم، ووهم في ذلك. والذهبي نفسه قد فرّق بين أبي يسار الذي روى عنه الأوزاعي، وأبي سيار الذي روى عنه الليث!

ثُم إن الجهالة التي قصدها أبو حاتم هي أنه مجهول الحال، وقول الذهبي بأن رواية الأوزاعي والليث عنه تجعله ليس شيخاً ضعيفاً فيه نظر! فأقصى ما يفيد ذلك هو رفع جهالة العين عنه برواية هذين الإمامين -إن ثبتت روايتهما عنه-! أما أن تجعله غير ضعيف، فلا!

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٦