لتوجه الخطاب حينئذ كالمنسيات، ولو صلى الظهر في أول آخر القامة، والعصر في أول القامة الثانية لأعاد العصر ما لم يذهب الوقت؛ لأن تيممه لها قبل دخول وقتها المختار.
والقول الرابع: التفرقة بين من لا يقدر على استعمال الماء؛ تيمم المريض لسقوط الطلب عنه.
فرع:
إذا قلنا لا يجمع بين فريضتين:
قال سند: فله أن يجمع بين فرض معين، وعلى الكفاية إذا قدم المكتوبة، وصلى على الجنازة بعدها إذا كانت متصلة بالمكتوبة كانت جنازة أو جنائز مجتمعة أو مفترقة إذا كان نسقًا؛ لأنها وإن تأكدت لا تبلغ رتبة المعين (١).
قلت: ما ذكره من حجة أن التيمم لا يرفع الحدث باطل؛ بسبب أن الحدث والإباحة لا يعقل اجتماعهما، والحدث هو المنع، والاباحة حاصلة إجماعًا، والمستحيل فعلًا لا يرد به الشرع إجماعًا، فأمكن حمل وجوب الغسل على من وجد الماء على أنه يرفع الحدث رفعًا لغاية وجود الماء، وطريان الحدث، والفراغ من الصلاة، وثبوت شيء له ثلاث علامات أمر معقول، والجمع بين ضدين غير معقول، فكان الحمل عليه أولى؛ وقد تقدم هذا مرارًا، وهو الحق الذي لا يجوز أن يفتى بغيره، فإنما هو على خلاف القياس والقواعد، والنص لا يجوز أن يفتى به، ولا يعده شرعًا ولا مذهبًا، فأولى ما هو على الخلاف ضرورة العقل شبيه التيمم لا وضاءة فيه، بل يسود ويغير، وإنما شرع ضبطًا.
(١) ذكره بنحوه في «الذخيرة» (١/ ٣٥٩).