وقال ﷺ للأسلمي الذي اعترف بالزنا: «لعلك قبلت أو لَمَستَ؟» (١).
فلو كان اللمس: الجماع كما قاله؛ لم يكن في الاستفهام فائدة؛ لأنه اعترف به.
ولأنه عز وجل ذكر الجنابة وحكمها، ثم ذكر الملامسة [وموجبها] (٢)، والأصل عدم التكرار.
ولأنها قد ثبت: (أو لمستم)، فيحمل على مس اليد، [وثبت] (٣) ﴿أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [فلا يحمل] (٤) على الجماع؛ تكثيرًا لفوائد القرآن (٥).
فهذه ثلاثة أوجه من الآية.
وقاله جماعة من الصحابة رضوان الله عليهم (٦).
احتج (ح) بأن اللمس ورد بمعنى الجماع في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٧]، وفي قوله: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٦] (٧).
وقال ابن عباس: واللمس، والمباشرة، والرفث، والإفضاء، في كتاب الله
(١) أخرجه من حديث ابن عباس: البخاري في (صحيحه) رقم (٦٨٢٤)، ومسلم في (صحيحه) رقم (٤٤٢٧).
(٢) في الأصل: (وحكمها)، والمثبت من «التذكرة» (١/ ١٢٦).
(٣) زيادة ليستقيم المعنى.
(٤) يمكن أن تكون: (فيحمل) جريًا على ما في «التذكرة» (١/ ١٢٦)، و«عيون الأدلة» (٢/ ٣٦٤).
(٥) اقتبس القرافي هذا الكلام من «المقدمات» (١/ ٩٦ - ٩٧).
(٦) انظر: «عيون الأدلة» (٢/ ٣٥٩)، و«المقدمات» (١/ ٩٧).
(٧) انظر مناقشة ابن القصار لأبي حنيفة «عيون الأدلة» (١/ ٣٥٧ وما بعدها).