تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أبا هريرة؟» قال: يا رسول الله، لقيتني وأنا جنب فكرهت أن أجالسك حتى أغتسل، فقال ﷺ: «سبحان الله، إنَّ المؤمن لا ينجس» (١).

قال القاضي رضي الله عنه: يقال: نجس الشيء بكسر الجيم وضمها؛ ينجس بفتح الجيم وضمها، وفيه حجة على طهارة الآدمي حيًا وميتًا، وقد اختلف فيه مسلمًا كان أو كافرًا، ويؤكد العموم قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ الآية [الإسراء: ٧٠]، وخصص بعض المتأخرين الفضيلة بالموت لظاهر الحديث (٢).

وفي «مسلم»: أن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله ﷺ يخرج إلي رأسه من المسجد وهو مجاور، وأغسله وأنا حائض (٣).

فيكون جسد الحائض طاهرًا، وما تلمسه لا ينجس.

وفيه: أن مس المرأة زوجها لغير لذة في الاعتكاف ونحوه لا يضر، فإنَّ من حلف لا يدخل بيتًا فأدخل رأسه؛ لا يحنث، لإخراج النبي ﷺ رأسه من المسجد وهو لا يجوز له الخروج.

وفيه أيضًا: فتيا رسول الله ﷺ في المسجد فقال: يا عائشة، «ناوليني الثوب»، فقالت: إني حائض، فقال ﷺ: «إن حيضتك ليست في يدك»، فناولته (٤).

وفيه أيضًا رضي الله عنها: أنَّه ﷺ كان يتكئ في حجرها؛ وهي حائض، فيقرأ

(١) أخرجه من حديث أبي هريرة: البخاري في «صحيحه» رقم (٢٨٣)، ومسلم في «صحيحه» رقم (٨٢٤)

(٢) انظر: «إكمال المعلم» (٢/ ٢٢٦).

(٣) أخرجه البخاري في «صحيحه» رقم (٢٠٢٨)، ومسلم في «صحيحه» رقم (٢٩٧).

(٤) أخرجه من حديث أبي هريرة: أحمد في «مسنده» رقم (٩٥٣٣)، ومسلم في «صحيحه» رقم (٦٩١).

شرح التفريع · الجزء ١ · الصفحة ١٦٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التفريعج ١ · ص ١٦٩