تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وما روي عنه عليه السلام أنه عليه السلام كان يخلل لحيته في الوضوء فيحمل على أنه كان يعمم ظاهر الشعر لا البشرة، وإذا قلنا لا يجب؛ فلا بد من إمرار اليد عليها مع الماء، وتحريكها؛ لأن الشعر ينبو بعضه عن بعض، فإذا حرَّك استوعبته الطهارة.

وصب الماء ثلاثًا على الرأس لأنه المختار في الطهارة الصغرى، لتكون العبادات مجرى واحدًا؛ قاله المازري (١).

وقال الباجي: يحتمل أن يكون على ما شرع في الطهارة من التكرار، أو لتحصيل الاستيعاب، فإن الغرفة الواحدة لا تستوعب (٢).

والتدلك واجب على المشهور؛ للكتاب، والسنة، والمعنى.

أما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ [النساء: ٤٣] وذلك عين إيصال الماء إلى البشرة، وقال تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] وأجمع العلماء فيه على التدلك، وكذلك ها هنا.

وأما السنة: فقوله عليه السلام: «أنقوا البشرة» (٣) الحديث، وقوله عليه السلام لعائشة رضي الله عنها: «ادلكي جسدك بيدك»، والأمر للوجوب.

وأما المعنى: فلأنها طهارة حكمية؛ فيجب التدلك فيها كالتيمم، ولأنَّ في الجسم مواضع لا يصل إليها الماء إلا بالتدلك؛ فيجب، ولأن العرب فرقت بين الغسل والغمس، ولا نجد فرقًا إلا التدلك، وإمرار الماء على ما غار من أجفانه، ويحث مارنه، والمواضع التي يخاف أن لا يصل إليها الماء؛ لقوله عليه السلام: «ويل

(١) «شرح التلقين» (١/ ٢١٥).

(٢) «المنتقى» (١/ ٣٩٣).

(٣) سبق تخريجه، انظر: (١/ ١٥٦).

شرح التفريع · الجزء ١ · الصفحة ١٥٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التفريعج ١ · ص ١٥٨