تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

*ص: (لا يجوز تفريق الطهارة من غير عذر، ويجوز ذلك في العذر).

لقوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا﴾ [المائدة: ٦] الآية، وجه الدليل من ثلاثة أوجه (١):

أحدها: أن الأمر للفور على الخلاف (٢).

الثاني: أن جزاء الشرط يليه على الفور.

الثالث: الفاء للتعقيب وهو الفور.

وفي «مسلم»: أن رجلًا توضأ وترك موضع ظفر على قدمه فأبصره النبي عليه السلام فقال: «ارجع فأحسن وضوءك» (٣)، ولم يقل له: اغسل ذلك الموضع.

وفي «أبي داود»: أنه عليه السلام رأى رجلًا يصلي [هـ/ ب] وفي قدميه لمعة قدر الدرهم لم يُصبها الماء، فأمره عليه السلام أن يعيد الوضوء والصلاة (٤).

ولأنه عليه السلام توضأ مرة مرة ووالى وقال: «هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به» (٥)، فوقف القبول عليه، فدل ذلك على وجوبه بصفاته إلا ما خصه الدليل، ولأن فعله عليه السلام على الوجوب، ولأنَّها عبادة تبطل بالحدث فأثر فيها التفريق كالصلاة أو كالطواف، أو لأنها عبادة تتقدم الصلاة فتجب موالاتها كالأذان، أو لأنَّ التفريق منهي عنه؛ فيستوي عمده ونسيانه كالكلام في الصلاة، ولأنه قول

(١) ذكر القرافي هذه الوجوه في كتابه «الذخيرة» (١/ ٢٧٠ - ٢٧١).

(٢) انظر: «الجامع» (١/¬١٩)، و«التنبيه» (١/ ٢٦٦ - ٢٦٧)، و«الجواهر» (١/¬٤٠).

(٣) أخرجه من حديث عمر بن الخطاب: مسلم في «صحيحه» رقم (٥٧٦).

(٤) أخرجه أبو داود في «سننه» رقم (١٧٥).

(٥) أخرجه ابن ماجه في «سننه» رقم (٤١٩)، وانظر «إرواء الغليل» (١/¬٢٥).

شرح التفريع · الجزء ١ · الصفحة ١٣١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التفريعج ١ · ص ١٣١