تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن هذا الباب احتجاج آدم وموسى، لما قال: «يا آدم أنت أبو البشر خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأسجد لك ملائكته، لماذا أخرجتنا ونفسك من الجنة؟» فقال له آدم: «أنت موسى الذي اصطفاك الله بكلامه، فبِكَم وجدت مكتوبًا علي قبل أن أُخلق: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (١٢١)﴾ [طه]؟ قال: بكذا وكذا سنة»، قال: «فحجَّ آدمُ موسى» (١).

وذلك أن موسى لم يكن عتبه لآدم لأجل الذنب؛ فإن آدم كان قد تاب منه، والتائب من الذنب؛ كمن لا ذنب له، ولكن لأجل المصيبة التي لحقتهم من ذلك.

وهم مأمورون أن ينظروا إلى القدر في المصائب، وأن يستغفروا من المعائب، كما قال تعالى: ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ﴾ [غافر: ٥٥].

[الشرح]

لا بد للعبد في الأمر، والشرع مِنْ أصلين (٢):

١ - الاجتهاد في الامتثال: علمًا، وعملًا.

٢ - الاستغفار والتوبة من التفريط في أداء المأمور، أو تعديه الحدود، فالاستغفار مطلوب من العبد قبل التوبة؛ لأنه قد يكون سببًا في التوبة، كما أنه مطلوب بعد التوبة؛ لكونه من أسباب قبولها.

_________

(١) رواه البخاري (٦٦١٤)، ومسلم (٢٦٢٥) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه بمعناه.

(٢) «مجموع الفتاوى» ٨/ ٧٦.

شرح العقيدة التدمرية - البراك · الصفحة ٧٠٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح العقيدة التدمرية - البراكص ٧٠٨