بفطرتهم، وبعضه يعرفونه بالاستدلال الذي يهتدون به بعقولهم، وبعضه لا يعرفونه إلا بتعريف الرسل وبيانهم لهم، وهدايتهم إياهم.
[الشرح]
يذكر الشيخ هنا أنه لا بدَّ من الإيمان بالقدر خلافًا للقدرية النفاة.
والإيمان بالقدر مِنْ تمام التوحيد أي: «توحيد الربوبية»، كما أن التكذيب بالقدر مُوْقِعٌ في الشرك في الربوبية.
واستشهد الشيخ رحمه الله بقول ابن عباس رضي الله عنهما عن القدر: (إنه نظام التوحيد، فمن وحَّد الله وآمن بالقدر؛ تمَّ توحيده، ومن وحَّد الله وكذب بالقدر؛ نقضَ تكذيبُه توحيدَه) (١). أي: به ينتظم التوحيد، وتستقيم عقيدة المسلم، فمن آمن بأن الله تعالى خالقُ كل شيء، ثم زعم أن العبد يخلق فعل نفسه؛ فإن ذلك ينقض توحيده.
ولا بدَّ مِنْ الإيمان بالشرع خلافًا للجبرية الغلاة، فيجمع المسلم بين الإيمان بالشرع، والقدر.
ويبيِّن الشيخ المراد بالشرع بأنه الإيمان بالأمر والنهي، والوعد والوعيد، وهذا هو مضمون ما بعث الله به رسله، وأنزل به كتبه.
_________
(١) أخرجه عبد الله بن أحمد في «السنة» ٢/ ٤٢٢، والفريابي في «القدر» ص ١٤٣، والآجري في «الشريعة» ص ١٨٣ و١٨٤، وابن بطة في «الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية» - القدر - ٢/ ١٥٩ و١٦٠، واللالكائي في «شرح أصول اعتقاد أهل السنة» ٤/ ٧٤٢، بمعناه.