تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويعلل الشيخ النهي عن عطف مشيئة العبد على مشيئة الله بحرف «الواو» بأنه (ليست مشيئةُ أحدٍ من العباد مشيئةً لله، ولا مشيئة الله مستلزمة لمشيئة العباد).

فلا تلازم بين مشيئة العبد ومشيئة الله، فقد يشاء الله تعالى ما لا يشاء العبد، وقد يشاء العبد ما لا يشاء الله، ولكن لا تكون مشيئة العبد إلا أن يشاء الله، فمشيئة الله تتعلق بمشيئة العبد، وبما شاءه العبد، فاللهُ تعالى شاء مشيئة العبد، وشاء حصول ما شاءه العبد، فتكون مشيئة العبد وما شاءه العبد؛ كلٌّ منهما قد شاءه الله.

وأحيانًا: تكون مشيئة العبد - وذلك بمشيئة الله - ولكن لا يكون ما شاء العبد؛ لأن الله تعالى لم يشأه.

وأحيانًا: يكون الأمر بما لم يشأه العبد، فمشيئة الله تعالى قد تتعلق بمشيئة العبد وبما شاءه العبد وحصل منه، وأحيانًا تتعلق بأحدهما دون الآخر.

فلا تلازم بين مشيئة الله تعالى ومشيئة العبد، فما شاء الله كان وإن لم يشإ الناس، وما شاء الناس لم يكن إلا أن يشاء الله.

وإذا كان الأمر كذلك؛ لم يصح عطف مشيئة العبد على مشيئة الله تعالى بحرف «الواو» المقتضية للتسوية؛ بل ب «ثم» المقتضية للترتيب والتراخي؛ لأن مشيئة العبد متراخية عن مشيئة الله، ومترتبة على مشيئة الله تعالى.

شرح العقيدة التدمرية - البراك · الصفحة ٦٥٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح العقيدة التدمرية - البراكص ٦٥٤