تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فحسبُك والضحاكَ سيفٌ مهندُ

وتقول العرب: حسبُك وزيدًا درهم، أي: يكفيك وزيدًا - جميعًا - درهمٌ.

[الشرح]

هذا كله في تقرير «الأصل الأول»، وبيان أن التوحيد لا يتحقق إلا بعبادة الله وحده، وترك عبادة ما سواه.

ويذكر الشيخ هنا بعض العبادات التي أمر الله بها وأدلتها، فمِن ذلك: التوكل؛ كما قال جل وعلا: ﴿وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُّؤْمِنِين (٢٣)﴾، فالتوكل على الله وحده دون ما سواه، وهذا يؤخذ من أسلوب الحصر، وهو: تقديم الجار والمجرور في قوله تعالى: ﴿وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُوا﴾، فهو مثل قوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ [الفاتحة: ٥] (١)، فلا يُتوكل إلا على الله؛ كما لا يعبد سواه.

وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: ٣]، أي: كافيه مما يخاف.

ومدح الله المؤمنين الذين قالوا عند تخويفهم بجمع الناس: ﴿حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيل﴾، فقال تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيل (١٧٣)﴾، فهو وحده حسبهم كلهم.

_________

(١) تقدم توثيق ذلك من كتب البلاغة في ص ٣١٥.

شرح العقيدة التدمرية - البراك · الصفحة ٦٤٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح العقيدة التدمرية - البراكص ٦٤٥