تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحدهما أنها محدثة، فتكون من جملة المخلوقات له، والثاني أنها قديمة، لكنها لم تفعل إلا الشر، فكانت ناقصة في ذاتها وصفاتها ومفعولاتها عن النور.

[الشرح]

يقرر الشيخ هنا ما سبقت الإشارة إليه من أن اتخاذ اليهود والنصارى للأحبار والرهبان أربابًا من دون الله والمسيح ابن مريم؛ ليس معناه جعلهم شركاء لله تعالى في ربوبيته، فلا أحد يزعم أن الأنبياء، والأحبار، والرهبان، أو المسيح ابن مريم؛ شاركوا الله تعالى في خلق السموات والأرض.

ولا أحد يزعم أن للعالم صانعين متكافئين في الصفات والأفعال، بل حتى المشركون الذين يعبدون غير الله؛ عامتهم مقرون بأن معبودهم مع الله ليس مثل الله تعالى، بل يعتقدون أنه مملوك لله تعالى، سواء كان هذا المعبود نبيًا، أو ملكًا، أو كوكبًا، أو صنمًا (١).

ويشهد لهذا قول مشركي العرب في تلبيتهم: (لبيك لا شريك لك؛ إلا شريكًا هو لك، تملكه، وما ملك) (٢).

وقد عارضهم النبي ﷺ فأهل بالتوحيد حيث قال: («لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك، والملك، لا شريك لك») (٣).

_________

(١) «درء تعارض العقل والنقل» ٨/ ٤٨٢، و٩/ ٣٤٤، و«مجموع الفتاوى» ١١/ ٥١، و«شرح الأصبهانية» ص ١١٦.

(٢) رواه مسلم (١١٨٥) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

(٣) رواه البخاري (١٥٤٩)، ومسلم (١١٨٤) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.

شرح العقيدة التدمرية - البراك · الصفحة ٥٩٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح العقيدة التدمرية - البراكص ٥٩٥