مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيم (١٣٧)﴾ [البقرة]، فأمرنا أن نقول: آمنا بهذا كلِّه، ونحن له مسلمون، فمن بلغته رسالة محمد ﷺ؛ فلم يُقر بما جاء به؛ لم يكن مسلمًا، ولا مؤمنًا؛ بل يكون كافرًا، وإن زعم أنه مسلم، أو مؤمن.
كما ذكروا أنه لما أنزل الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِين (٨٥)﴾ [آل عمران]؛ قالت اليهود والنصارى: «فنحن مسلمون»، فأنزل الله تعالى: ﴿وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧]، فقالوا: «لا نحج»، فقال تعالى: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِين (٩٧)﴾ [آل عمران].
فإن الاستسلام لله؛ لا يتم إلا بالإقرار بما له على عباده من حج البيت، كما قال النبي ﷺ: «بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت»، ولهذا لما وقف النبي ﷺ بعرفة؛ أنزل الله تعالى: ﴿أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] (١).
(١) رواه البخاري (٤٤٠٧) ومسلم (٣٠١٧) عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.