وهذا ممَّا يعلم به بطلان قول المشبهة الذين يقولون: «بصر كبصري، ويد كيدي»، ونحو ذلك، تعالى الله عن قولهم علوًا كبيرًا.
[الشرح]
بعد أن ذكر الشيخ دلالة السمع على تنزيه الله تعالى عن النقص بطرق متعددة؛ بيَّن مطابقةَ السمع للعقل في دلالته على نفي المثيل، كما قال تعالى: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَد (٤)﴾ [الإخلاص]، وقال تعالى: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا (٦٥)﴾ [مريم]، وقال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١]، وقال تعالى: ﴿فَلَا تَضْرِبُوا لِلّهِ الأَمْثَالَ﴾ [النحل: ٧٤]، وذلك بذكر الدليل العقلي على نفي المثيل، وهو أنه يعلم قطعًا: أن الله تعالى ليس من جنس شيء من مخلوقاته؛ لا الملائكة، ولا السموات، ولا الكواكب، ولا الهواء، ولا الماء، ولا الأرض، ولا الآدميين، ولا غير ذلك؛ بل يعلم قطعًا: أن حقيقة اللهِ تعالى؛ أبعدُ عن مماثلة شيء من الموجودات من سائر الحقائق، وأن مماثلة الله تعالى لشيء من الحقائق؛ أبعدُ من مماثلة حقيقة أي شيء من المخلوقات لحقيقة مخلوق آخر.
وهذا يشبه ما سبق في «المثال الأول» مِنْ: أن مباينةَ الله تعالى لخلقه؛ أعظمُ من مباينة أيِّ مخلوق لمخلوق آخر (١).
_________
(١) ص ٢٢٥.