تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والقول الثاني والثالث؛ الخطب فيهما يسير؛ لأن المشكك نوع من المتواطئ العام، فالمتواطئ؛ هو: «الذي يشترك أفراده في معناه، سواء مع التفاضل، أو التساوي» (١).

والمشكِّك: خاص ب «المتواطئ الذي تفاضل أفراده في معناه»، كما في نور الشمس والسراج؛ فهما مشتركان في معنى النور العام مع تفاوت في حقيقته.

وإنما سمي المشكِّك مشكِّكًا؛ لأن الناظر فيه يتردد ويشك، هل هو من المتباين، أو من المتواطئ؟ فإذا نظر إلى التفاوت؛ ظن أنه مِنْ المتباين، وإذا نظر إلى الاتفاق في المعنى؛ جعله من المتواطئ، فالإنسان باعتبار أفراد الإنسان؛ يعد متواطئًا، والنور باعتبار التفاضل والتفاوت فيه يعد مشكِّكًا.

وأما الوجود؛ فالأقرب أن يكون مشكِّكًا لوجود التفاوت العظيم في وجود الموجودات؛ كما في وجود البعوضة، ووجود العرش مثلًا.

وأما المسألة الثالثة؛ وهي: هل المعدوم شيء، أو ليس بشيء؟

فيه قولان، والصواب التفصيل (٢).

فالمعدوم شيء في العلم، فله وجود في الذهن، وليس شيئًا في الخارج.

(١) تقدم تعريف المتواطئ في ٤٣٤ و٤٤٦، وكذا الكلام على هذه المسألة.

(٢) «حقيقة مذهب الاتحاديين» ص ١٤٣ - ١٥٩، و«مراتب الإرادة» ص ١٨٢، و«منهاج السنة» ١/ ٣٧٦، و«الجواب الصحيح» ٢/ ٤٧٩.

شرح العقيدة التدمرية - البراك · الصفحة ٥٠٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح العقيدة التدمرية - البراكص ٥٠٤