تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد تقدم في «القاعدة الثالثة» (١): أن الله تعالى يذكر نفسه تارة بصيغة الإفراد، كما في آية «ص»، وفي غيرها من المواضع، ويذكر نفسه بصيغة الجمع، وكل من الصيغتين تدل على معنى حق، فصيغة الإفراد تدل على الوحدانية لله تعالى فهو الواحد الأحد المتفرد في ألوهيته وربوبيته فلا شريك له ولا شبيه، وصيغة الجمع تدل على أسمائه الحسنى، وصفاته العليا، وكثرة جنوده وعبيده.

فكلٌّ مِنْ الصيغتين لها دلالة ثابتة للرب تعالى، فصيغة الإفراد تدل على ما هو ثابت له من التفرد، فهو الإله الذي لا شبيه له، والرب الذي لا شريك له، فلا إله غيره، ولا رب سواه، ولا شبيه له، في ذاته ولا في صفاته ولا أفعاله، وصيغة الجمع تدل على عظمته، وهذا يتضمن الدلالة على أسمائه الحسنى وصفاته العلى وعلى ما له من العبيد والجنود، الذين لا يعلم عددهم ولا يحصيهم إلا الله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ﴾.

فالآيات التي هي نص في التوحيد؛ تبطل استدلال النصراني الباطل، فيجب رد المتشابه إلى المحكم الذي يبين المراد به ويزيل الاشتباه والباطل الذي يتعلق به المبطل (٢).

(١) ص ٣١٣.

(٢) «الجواب الصحيح» ٢/ ٢٦٩، و«مجموع الفتاوى» ٥/ ٢٣٣، و«الفرقان بين الحق والباطل» ١٤٥، و«تفسير سورة الإخلاص» ص ٣٧٧، و«شرح حديث النزول» ص ٣٧٣.

شرح العقيدة التدمرية - البراك · الصفحة ٤٤٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح العقيدة التدمرية - البراكص ٤٤٢