والمشترك المعنوي يُسمى: «المتواطئ»؛ وهو: «ما اتحد لفظه، ومعناه» (١) سواء تفاوت المعنى، أو لم يتفاوت (٢)؛ كلفظ «إنسان» يطلق على: محمد، وعمر، وبكر، وهكذا.
إذًا؛ فقول هؤلاء بالاشتراك اللفظي؛ قول باطل.
والدليل على أن «الوجود» «متواطئ»، وليس ب «مشترك لفظي» ذكره الشيخ بقوله: (فخالفوا ما اتفق عليه العقلاء، مع اختلاف أصنافهم مِنْ أن الوجود ينقسم إلى: قديم، ومحدث، ونحو ذلك من أقسام الموجودات) أي: أن الوجود ينقسم إلى: قديم، ومحدث، وينقسم - أيضًا - إلى: واجب، وممكن، وإلى: محسوس مشاهد، وغائب غير مشاهد، ونحو ذلك (٣).
والانقسام يدل على أن بين القسمين وَحدةٌ؛ كالحَبِّ - مثلًا -؛ فإنه ينقسم إلى: قوت، وما ليس بقوت، والإنسان ينقسم إلى: ذكر، وأنثى، وينقسم إلى: أسود، وأبيض، وينقسم إلى: مؤمن، وكافر، هذا هو الدليل على أن «الوجود» «متواطئ» (٤). والله أعلم.
(١) «روضة الناظر» ١/ ١٠٠، و«شرح الكوكب المنير» ١/ ١٣٤، و«إيضاح المبهم من معاني السلم» ص ٨، و«آداب البحث والمناظرة» ص ٣٠.
(٢) وإذا تفاوت المعنى؛ سمي «مُشَكِّكًا»، وهو نوع من المتواطئ العام، وسيأتي نحوه في ص ٥٠٤ وما بعدها.
(٣) «شرح حديث النزول» ص ٨١، و«منهاج السنة» ٢/ ١١٨، و«مجموع الفتاوى» ٥/ ٢١٠.
(٤) بالمعنى العام ل «المتواطئ» الذي يدخل فيه «المشكِّك»، وسيذكر الشارح أن لفظ «الوجود» «مشكِّك»؛ لوجود التفاوت العظيم بين وجود الموجودات. انظر: ص ٥٠٤.