بالعطاء والمنع كما في الحديث في الذكر بعد الصلاة (١)، وفي الذكر بعد الرفع من الركوع (٢): «لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجَدِّ، منك الجَدُّ»، ففي هذا إقرار بتفرد الرب بالعطاء والمنع.
ومن أنواع هذا العطاء والمنع: الهدى والضلال، ومن أدلة هذا المعنى في القرآن قوله سبحانه وتعالى: ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ﴾ [فاطر: ٢]، وقال تعالى: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصَيبُ بِهِ مَنْ يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيم (١٠٧)﴾ [يونس].
والهداية نوعان:
«هداية خاصة»، و«هداية عامة» (٣):
أما «الخاصة»؛ فهي التي يعبر عنها ب: «هداية التوفيق والإلهام».
(١) رواه البخاري (٨٤٤)، ومسلم (٥٩٣) من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه.
(٢) رواه مسلم (٤٧٧) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
(٣) «مجموع الفتاوى» ١٨/ ١٧١، و«بدائع الفوائد» ٢/ ٤٤٧، وذكرَ الإمامانِ قسمين آخرين:
١ - الهداية إلى مصالح الدنيا، وهي مشتركة بين الإنسان والحيوان، قال تعالى: ﴿الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (٥٠)﴾ [طه].
٢ - والهداية في الآخرة، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيم (٩)﴾ [يونس].