تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المثلى، ويهدي إلى الصراط المستقيم، فهو هدى لجميع الناس، ولكن لا ينتفع به إلا المؤمنون؛ كما قال تعالى: ﴿فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِين (٢)﴾ [البقرة]، وقال في الآية الأخرى: ﴿هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِين (٢)﴾ [النمل].

فهذه أسماءٌ لمسمى واحد؛ وهو: كلام الله المنزل على محمد ﷺ، المكتوب في المصاحف، وكل اسم يدل على صفة ثابتة للقرآن الكريم.

ونظير هذا في اللغة العربية؛ أسماء السيف؛ وهو: «الآلة الحادة المعروفة»، فهو يسمى عند العرب: («الصارم»، و«الحسام»، و«المهند»)، و«البتار» (١)، فهذه أسماء لشيء واحد، وكل اسم منها يدل على معنى.

ولكن لا تكون هذه الأسماء متباينة في الصفات إلا إذا قُصدت معانيها، وإذا لم تقصد معانيها؛ فإنها تكون أعلامًا فقط، فإذا قيل في السيف المصنوع في غير الهند: «المهند»؛ فإن هذا الاسم يكون علمًا فقط، وإذا قيل: «خذ الصارم»، ولم يلاحظ معنى: «الصَّرم، والقطع»؛ فإنه حينئذٍ يكون علمًا، فقط، ولكن إذا قيل: «خذ الصارم»، يعني: السيف القاطع، ولوحظ معنى: «الصرم والقطع»؛ فإن هذا الاسم يكون علمًا، وصفة.

وكذا إذا قيل: «خذ المهند»، وهو مصنوع في الهند فِعلًا؛ فإنه يكون حينئذٍ علمًا، وصفة، ولهذا قال الشيخ رحمه الله تعالى: (كما إذا قيل: «السيف»، و«الصارم»، و«المهند»)، وقصد بالصارم معنى: (الصرم)، وفي

(١) «المخصص» ٦/ ٢٠ و٢٥، و«القاموس المحيط» ص ٤٤٠.

شرح العقيدة التدمرية - البراك · الصفحة ٤٠٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح العقيدة التدمرية - البراكص ٤٠٧