فالتأويل الثاني؛ هو: تفسير الكلام، وهو الكلام الذي يُفسَّر به اللفظ حتى يفهم معناه، أو تعرف علته، أو دليله، وهذا التأويل الثالث؛ هو عين ما هو موجود في الخارج، ومنه قول عائشة رضي الله عنها: «كان النبي ﷺ يقول في ركوعه وسجوده: «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي»، يتأول القرآن». تعني قوله تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ﴾ [النصر: ٣]، وقول سفيان بن عيينة: «السنة؛ هي تأول الأمر، والنهي».
فإنَّ نفس الفعل المأمور به؛ هو تأويل الأمر به، ونفس الموجود المخبَرِ عنه؛ هو: تأويل الخبر، والكلام: خبر، وأمر.
[الشرح]
هذا كلُّه توضيح للمعنيين الثاني والثالث من معاني التأويل، وهما: التأويل بمعنى التفسير، والتأويل بمعنى الحقيقة التي يؤول إليها الكلام.
فقول الشيخ: (الثاني؛ هو: تفسير الكلام، وهو الكلام الذي يفسَّر به اللفظ حتى يفهم معناه) إلخ، معناه: أن التأويل بمعنى التفسير؛ هو نفس الكلام الذي يعبر به المفسِّر عن معنى الآية - مثلا -، ويبين به ما تدل عليه مِنَ الحُكم وعلته، وهذا يختلف باختلاف المفسرين في تعبيرهم عن معنى الآية.