وهذه الخُطبة من جوامع الكلم الذي أوتيه ﷺ؛ فمن خصائصه أنه: «أوتي جوامع الكلم» (١)، و«اختصر له الكلام اختصارًا» (٢)؛ فيأتي بالعبارة القصيرة التي تحمل معاني كثيرة.
وخُطبة الحاجة من هذا؛ فإنها قصيرة؛ لكنها اشتملت على أصول الدين؛ فاشتملت على: «التوحيد» بأنواعه الثلاثة، و«إثبات القدر»، و«إثبات الرسالة»، وفيها: «تفويض الأمر إلى الله سبحانه وتعالى»، و«الالتجاء إليه» (٣)، ويتضح هذا بما سيأتي إن شاء الله تعالى.
قوله: (الحمد لله) من هدي النبي ﷺ أنه إذا خطب؛ افتتح خطبته ب «الحمد، والثناء على الله» (٤)، والله سبحانه قد حَمِد نفسه وعلَّمنا أن نحمده، وافتتح كلامه بالحمد فقال: ﴿الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِين (٢) الرَّحْمنِ الرَّحِيم (٣)﴾ [الفاتحة].
وفي الحديث القدسي: «قال الله: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ..، فإذا قال العبد: ﴿الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِين (٢)﴾ قال الله تعالى: حمدني عبدي» الحديثَ (٥).
(١) رواه البخاري (٧٠١٣)، ومسلم (٥٢٣) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(٢) رواه أبو يعلى - كما في «مجمع الزوائد» ١/ ٤٣٦، وقال: «فيه عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي ضعفه أحمد وجماعة» - والضياء في «المختارة» ١/ ٢١٥، وانظر: «كشف الخفاء» ١/ ١٤، من حديث عمر رضي الله عنه.
(٣) «مجموع الفتاوى» ١٤/ ٢٢٢، و١٨/ ٢٨٥.
(٤) «زاد المعاد» ١/ ٤٢٥.
(٥) رواه مسلم (٣٩٥) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.