تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فمن جعل المعنى الفاسدَ ظاهرَ اللفظِ ونفاه؛ فهو مصيبٌ من جهة المعنى، حيث نفى المعنى الفاسد عن الله تعالى، ولكنه غلط من جهة اللفظ، حيث جعل هذا المعنى الفاسد هو ظاهر لفظ الحديث.

المثال الثاني: ما ورد في الأثر الذي يروى مرفوعًا (١)، وموقوفًا (٢) - ولم يثبت مرفوعًا -: («الحجرُ الأسود يمين الله في الأرض، فمن صافحه وقبَّله؛ فكأنما صافح الله، وقبَّل يمينه») فبعض الغالطين يظن أن ظاهر الأثر أن الحجر الأسود؛ هو صفة الله ويده اليمين، وهذا الظاهر ليس بمراد، فهذا الشخص غلط في زعمه بأن ظاهر الأثر هو المعنى الفاسد،

(١) رواه ابن خزيمة ٤/ ٢٢١، والحاكم ١/ ٤٥٧، وابن الجوزي في «العلل المتناهية» ٢/ ٥٧٦ - وقال: «لا يثبت» - من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما. ورواه ابن ماجه (٢٩٥٧)، والفاكهي في «أخبار مكة» ١/ ٨٧ من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. ومِن حديث جابر رضي الله عنه رواه ابن عدي في «الكامل في «ضعفاء الرجال» ١/ ٥٥٧ - وقال: «إسحاق بن بشر الكاهلي قد روى غير هذه الأحاديث، وهو في عداد من يضع الحديث» -، وابن الجوزي في «العلل المتناهية» ٢/ ٥٧٥ - وقال: «لا يصح» -، وقال ابن تيمية: «روي مرفوعًا، ولم يثبت». «الاستغاثة» ص ٣٨٧، و«مجموع الفتاوى» ٦/ ٣٩٧، و«درء تعارض العقل والنقل» ٥/ ٢٣٦ و٢٣٩، و«بيان تلبيس الجهمية» ٦/ ١٣٧، وفيها - أيضًا - كلامه على معنى الحديث وأمثاله، والرد على المبتدعة.

(٢) رواه عبد الرزاق ٥/ ٣٩، وابن أبي عمر في «مسنده» - كما في «المطالب العالية» ٦/ ٤٣٢ - والأزرقي في «أخبار مكة» ١/ ٣٢٣ و٣٢٤ و٣٢٦، والفاكهي في «أخبار مكة» ١/ ٨٨ و٨٩، من طرق بألفاظ متقاربة منها: «الركن يمين الله في الأرض يصافح بها عباده؛ كما يصافح أحدكم أخاه»، ولم أجد هذا اللفظ الذي ذكره الإمام ابن تيمية.

وقال ابن تيمية في «شرح العمدة» ٣/ ٤٣٥: «إسناده صحيح»، وقال ابن حجر في «المطالب العالية» ٦/ ٤٣٢: «موقوف صحيح».

شرح العقيدة التدمرية - البراك · الصفحة ٣٠٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح العقيدة التدمرية - البراكص ٣٠٧