وهذا الكلام ينطبق على المعتزلة؛ لأنهم هم الذين يقولون: «إن الله تعالى لا يُرى، ولا يتكلم» … إلخ، ومثل ذلك: يوصف به الجماد، أو الناقص.
وقد استشهد الشيخ بقول الملك العادل محمود بن سُبُكْتِكِيْن (١) للمعطل: (ميِّز لنا بين هذا الرب الذي تثبته، وبين المعدوم؟) (٢)، وهذا إلزام مفحم لكل من ادعى في الخالق أنه: «لا يُرى، ولا يتكلم، وليس فوق العرش»؛ لأن السَّلبَ المحضَ وصفٌ للمعدوم، وليس فيه إثبات لموجود.
* * *
(١) أبو القاسم، يمين الدولة، فاتح الهند، ولد سنة ٣٦١ هـ-، قال ابن خلكان: «مناقبه كثيرة وسيرته من أحسن السير» وقال ابن تيمية: «كان من خيار الملوك وأعدلهم، وكان من أشد الناس قيامًا على أهل البدع … ونصرَ أهل السنة نصرًا معروفًا عنه». مات ب «غزنة» سنة ٤٢١ هـ.
«وفيات الأعيان» ٥/ ١٧٥، و«منهاج السنة» ٣/ ٤٢٩، و«سير أعلام النبلاء» ١٧/ ٤٨٣.
(٢) في «درء تعارض العقل والنقل» ٦/ ٢٥٣، و«بيان تلبيس الجهمية» ٤/ ٢٧٥: أن المناظرة كانت في «العلو» بينَ ابنِ فُوْرَك الأشعري، ومحمد بن الهَيْصَم الكرامي، بحضرة السلطان محمود، فقال السلطان هذه الكلمة لابن فورك.