ويُرد به على أهل التعطيل النافين لصفات الله تعالى بحجة أن إثبات صفات الله تعالى الموافقة في الاسم لصفات خلقه؛ يلزم منه التمثيل.
فيردُّ على الجميع بأن هذه الروح الموصوفة بما توصف به الأجسام المشاهدة من الوجود، والقبض، والإرسال، والصعود، والنعيم، والعذاب وغير ذلك، هذه الروح موصوفة بهذه الصفات حقيقة، وهي مباينة لما سواها من المخلوقات، ولا يلزم من وصفها بما توصف به الأجسام المشاهدة؛ أن تكون مماثلة لها.
وإذا كانت هذه المباينة حاصلة بين المخلوق الموصوف والمخلوق؛ فالخالقُ أعظمُ مباينة لخلقه بما يستحقه من الصفات من مباينة المخلوق للمخلوق.
وإذا كانتِ العقولُ عاجزةً عن إدراك حقيقة هذه الروح وتكييفها؛ فهي أعجز عن دَرْكِ حقيقة الباري تعالى، وتكييفه.
(وإذا كان مَنْ نفى صفاتِ الروحِ جاحدًا معطلًا لها)؛ وهم: الفلاسفة، (ومَن مثَّلها بما يشاهده مِنَ المخلوقات جاهلًا ممثِّلًا لها بغير شكلها)؛ وهم: أهل الكلام، (وهي مع ذلك: ثابتة بحقيقة الإثبات، مستحقة لما لها من الصفات)؛ فلا يُغيِّر غلط الغالطين فيها من الحقيقة شيئًا.
(فالخالقُ سبحانه وتعالى؛ أَوْلَى أن يكون مَنْ نفى صفاتِه جاحدًا معطلًا، ومَن قاسه بخلقه جاهلًا به ممثِلًا، وهو سبحانه ثابتٌ بحقيقة الإثبات،