تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهي: الروح التي فينا». فالآية محتملة، و«إذا وقع الاحتمال؛ بطل الاستدلال» (١).

وإذا كان الراجح في معنى الروح في الآية أنها التي بها الحياة؛ فليس في الآية نهي عن إجابة من سأل عنها، ومعنى قوله: ﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ أي: من جملة ما أمر الله به، أي: الأمر الكوني، وكلُّ مخلوق؛ فهو كائن بأمر الله الكوني.

الثاني: أن للكلام في الروح فائدتين: - إحداهما: معرفةُ الحق من الباطل في هذه المسألة، والرد على الأقوال الفاسدة فيها. - الثانية: معرفة ما جاء في النصوص عن الروح من صفات، فنعلم أن الروح محدثةٌ، وليست قديمة؛ لقوله تعالى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر: ٦٢] فكلُّ ما سوى الله مخلوق.

وإذا قيل: «هل الروح تموت»؟

فيقال: «إن أريد بالموت: مفارقة البدن؛ فنعم بهذا الاعتبار، وإن أريد بالموت: عدمها من هذا الوجود، وذهاب حياتها بعد فراقها البدن؛ فالروح لا تموت بهذا المعنى».

(١) الاحتمال؛ إما أن يكون: راجحًا، أومساويًا، أو مرجوحًا، فالذي يبطل به الاستدلال؛ هو: الاحتمال المساوي فقط، فالراجح يصار إليه، والمرجوح يُطرح. انظر: «الفروق» ٢/ ١٥٩، و«الموافقات» ٤/ ٣٢٥.

شرح العقيدة التدمرية - البراك · الصفحة ٢٥٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح العقيدة التدمرية - البراكص ٢٥٣