تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الصفة هي الصفة الأخرى، وهكذا بقية الصفات، فكل صفة معناها هو معنى الصفة الأخرى.

كما أنه من المعلوم أن نفس ذاته ليس هو معنى كونه عالمًا قادرًا، وهذا يرجع إلى إبطال قولهم: إن الصفة هي الموصوف.

(فمن جوَّز أن تكون الصفة هي الصفة الأخرى، وأن تكون الصفة هي الموصوف؛ فهو من أعظم الناس سَفسطة)، أي: مناقضة للعقول، ثم إن من قال بهذا القول؛ فإنه متناقض، ووجه تناقضه: أنه إذا جوَّز الوَحْدة بين هذه المعاني المتعددة المختلفة: لزمه (أنْ يجوِّز أن يكون وجود هذا هو وجود هذا)، أي: وجود هذا الممكن، هو وجود ذاك الممكن، فوجود هذا الإنسان هو وجود ذلك الإنسان الآخر، والثالث، والرابع وهلمَّ جرَّا من بقية الموجودات من حيوانات، وجمادات، ومن جميع المعاني المتعددة.

فإذا جعل العلمَ هو القدرة، والسمع هو البصر وهكذا، وجعل العلمَ هو العالم، فَطَرْدُ ذلك: أن يكون وجود الموجودات واحدًا، فالوجود عنده واحد بالعين لا بالنوع.

والواحد بالعين؛ هو: الذي لا يقبل الشركة، أي: الذي يمنع تصوره من وقوع الشركة فيه.

والواحد بالنوع؛ هو: المشترك، أي: الذي لا يمنع تصوره وقوع الشركة فيه.

شرح العقيدة التدمرية - البراك · الصفحة ٢٠٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح العقيدة التدمرية - البراكص ٢٠٨