تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذاتُ الله تعالى وتقدس مركبةً، فيجب نفي الصفات، لاستلزامها هذا المعنى الممتنع الباطل.

والمركب؛ هو: «المكون من شيئين» مثلًا، وهو: «المنقسم»، وله معانٍ في اللغة (١)، والاصطلاح، وهو في اصطلاح الفلاسفة: «ما يتميز فيه وجه عن وجه»، يعني: ما يتميز بعضه عن بعض، فيكون متميزًا، له جوانب، ومعانٍ.

وهم يَغْلُون في توحيد الله، فيقولون: «إنه واحد من جميع الوجوه»، ومن هنا نفوا الصفات؛ لأنها تتضمن إثبات معانٍ للذات الواحدة.

ويجيب الشيخ عن هذه الشبهة المعروفة ب «شبهة التركيب» عند الفلاسفة، بأنَّا لو سلمنا جدلًا بأنَّ إثبات الصفات تركيبٌ؛ فأنتم أيها الفلاسفة تقولون: (بأنَّ الله تعالى: موجود واجب، وعقل وعاقل ومعقول، وعاشق ومعشوق، ولذيذ وملتذ ولذة). وهذه معانٍ متعددة ومتغايرة، وهو تركيب عندكم، ومع ذلك تثبتونه لله تعالى وتسمونه «توحيدًا»، فإن كان إثبات هذه المعاني عندكم توحيدًا، فإثبات الصفات لله تعالى توحيد، وإن كان إثبات الصفات لله تعالى يعد عندكم من التركيب الممتنع، لإفادتها معانٍ متعددة؛ فكذلك ما أطلقتموه على الله تعالى يعدُّ تركيبًا ممتنعًا، يعني: أنا نقول لكم فيما نفيتم كما تقولونه فيما أثبتم، ونقول لكم فيما أثبتم ما تقولونه فيما نفيتم.

وإطلاق الفلاسفة على الله تعالى بأنه (عَقْلٌ) لا يجوز لما يلي:

(١) «القاموس المحيط» ص ١١٧.

شرح العقيدة التدمرية - البراك · الصفحة ٢٠٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح العقيدة التدمرية - البراكص ٢٠٤