تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن قال: «أنا أنفي النفي والإثبات».

قيل له: «فيلزمك التشبيه بما اجتمع فيه النقيضان من الممتنعات؛ فإنه يمتنع أن يكون الشيء موجودًا معدومًا، أو لا موجودًا ولا معدومًا، ويمتنع أن يوصف باجتماع الوجود والعدم، والحياة والموت، والعلم والجهل، أو يوصف بنفي الوجود والعدم، ونفي الحياة والموت، ونفي العلم والجهل».

[الشرح]

أي: أن هذا النافي للأسماء والصفات لما أُلزِم بالتشبيه بالمعدومات؛ انتقل من وصف الله بالنفي فقط؛ إلى الوصف بالنفي ونفي النفي! - يعني - ينتقل من نفي الصفات الثبوتية إلى نفي النقيضين؛ فيقول: «لا موجود ولا معدوم، ولا عالم ولا جاهل، ولا حي ولا ميت»!، فانتقل عن أنْ يكون جهميًا غاليًا إلى أن يكون باطنيًا.

والجواب عن هذا الذي ينفي النقيضين: أنه يلزم منه التشبيه بالممتنعات؛ فإن سلب النقيضين؛ كجمع النقيضين، كلاهما من الممتنعاتِ، والممتنعُ أبعد عن الكمال من المعدوم الممكن (١).

* * *

_________

(١) «شرح حديث النزول» ص ١٢٠.

شرح العقيدة التدمرية - البراك · الصفحة ١٩٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح العقيدة التدمرية - البراكص ١٩٠