تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بِهَذَا الْحَدِيثِ (١) عَلَى أَنَّ النِّسَاء فِي الْجَنَّةِ أَكْثَرُ مِنَ الرِّجَالَ. (٢)

* وَقَالَ أَبُو الْفَرَج عَبْدِ الرَّحْمَن بن أَحْمَد الْحَنّبَلِي:

وَقَوْلُهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُم زَوْجَتَانِ فَهَاتَان الزَّوْجَتَان مِنَ الْحُور الْعِين لَا بُدَّ لِكُلِّ رَجُل دَخَلَ الْجَنَّة مِنهُمَا (٣) وَأَمَّا الزِّيَادَة عَلَى ذَلِكَ فَتَكُونُ بِحَسَب الدَّرَجَات وَالأَعْمَال وَلَمْ يَثبُت فِي حَصْر الزِّيَادَة عَلَى الزَّوْجَتَينِ شَيء. (٤)

* وأما قَوْلُهُ - ﷺ -: «لِكُلِّ امْرِئٍ زَوْجَتَانِ». وَقَوْلُهُ «يُزَوَّجُ اثْنَتَينِ وَسَبْعِينَ». لَيْسَ عَلَى سَبِيلِ الْحَصرِ إِمَّا زَوْجَتَانِ أَوْ أَثْنَتَانِ وَسَبْعُون فَهَذَا إِلَى اللهِ إِنْ شَاءَ زَوْجَتَانِ وَإِنْ شَاءَ عَشر أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَر .. الخ، وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمْ.

* وَأَيْضًا قَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي الْحَدِيث الْمُتَّفَق عَلَيهِ «أَنَّ أَقْوَام يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارلَمْ يَعْمَلُو خَير قَطْ فَيُلْقَونَ فِي نَهْر بَأَفْوَاهِ الْجَنَّةِ فَيَخْرُجُونَ كَأَنَّهُمْ اللُّؤْلُؤْ»؛ وَهَؤُلَاء لَمْ يَدْخُلو النَّار إِلاَّ بِسَبَب الْمَعَاصِي وَمَعَ هَذَا فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنهُم زَوْجَتَانِ وَإِذَا كَانَ الْعُصَاه الَّذِينَ لَمْ يَعْمَلُو خَير قَطْ جَعَلَ اللهُ تَعَالَى صُوَرَهُم كَاللؤلؤ وَزَوَّجَهُم بِزَوْجَتَانِ فَكَيفَ بِحَال الأتْقِيَاء هَلْ يَكُونُ لَهُم زَوْجَتَانِ؟ وَلَنْ يُسَوِّيَ اللهُ تَعَالَى الطَّائِعِيبَ بِالعُصَاه كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿أَمْ حَسِبَ

(١) أي: حديث الخيمة.

(٢) فتح الباري (٦/ ٣٢٥).

(٣) هذا مثل قوله - ﷺ -: «الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف» فمعناه: أن التضعيف الحسنات بعشرة أمثالها لا بد منه بفضل الله ورحمته ووعده الذي لا يخلف، والزيادة بعد بكثرة التضعيف إلى سبعمائة ضعف، وإلى أضعاف كثيرة، يحصل لبعض الناس دون بعض على حسب مشيئته سبحانه وتعالى، وكذلك هنى فالزوجتان لا بد لكل من دخل الجنة إنشاء الله تعالى والزيده على الزوجتان إلى الله.

(٤) التخويف من النار (١/ ١٩٥).

العمل الصالح · الصفحة ٦٧٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

العمل الصالحص ٦٧٦